الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٩٦
وقوله: «إذ يَخْتَصِمُون» فيه وجهان، أحدهما: هو منصوبٌ بالمصدرِ أيضا. والثاني: بمضافٍ مقدر أي: بكلامِ الملأ الأَعْلى إذ، قاله الزمخشري. والضمير في «يَخْتَصِمُون» للمَلأ الأعلى. هذا هو الظاهرُ. وقيل: لقريش أي: يختصمون في الملأ الأعلى. فبعضُهم يقول: بناتُ الله وبعضهم يقولُ غيرَ ذلك. فالتقدير: إذ يختصمون فيهم.
قوله: {إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ} : العامَّةُ على فتح الهمزة «أنما» . وفيها وجهان، أحدهما: أنها مع ما في حَيِّزها في محلِّ رفع لقيامِها مقامَ الفاعلِ أي: ما يُوْحَى إليَّ إلاَّ الإِنذارُ، أو إلاَّ كَوْني نذيراً مبيناً. والثاني: أنها في محلِّ نصب أو جرٍ بعد إسقاطِ لامِ العلةِ. والقائم مقامَ الفاعلِ على هذا الجارُّ والمجرورُ أي: ما يُوْحى إليَّ إلاَّ للإِنذارِ أو لكَوْني نذيراً. ويجوز أَنْ يكونَ القائمُ مقامَ الفاعلِ على هذا ضميرِ ما يَدُلُّ عليه السِّياقُ أي: ما يُوْحى إليَّ ذلك الشيءُ إلاَّ للإِنذار.
وقرأ أبو جعفر بالكسر، وهي القائمةُ مقامَ الفاعلِ على سبيلِ الحكايةِ، كأنه قيل: ما يُوْحى إليَّ إلاَّ هذه الجملةُ المتضمنةُ لهذا الإِخبارِ. وقال الزمخشري: «على الحكاية أي: إلاَّ هذا القولُ وهو أنْ أقولَ لكم: إنما أنا نذيرٌ مبين ولا أدَّعي شيئاً آخرَ» . قال الشيخ: «وفي تخريجه تعارُضٌ لأنه قال: إلاَّ هذا القولُ، فظاهرُه الجملةُ التي هي: {أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} . ثم قال: وهو أَن أقولَ لكم إني نذيرٌ فالمقامُ مقامُ الفاعلِ هو أَنْ أقولَ لكم، وإنِّي وما