الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣١٨
قوله: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ} : الضميرُ فيه وجهان، أظهرُهما: أنَّه يعودُ على نوح أي: مِمَّن كان يُشايِعُه أي: يتابِعُه على دينِه والتصلُّبِ في أمر الله. والثاني: أنه يعودُ على محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم. والشِّيْعَةُ قد تُطْلَق على المتقدمِ كقوله:
٣٨١٧ - وما ليَ إلاَّ آلَ أحمدَ شِيْعَةٌ ... وما لِيَ إلاَّ مَشْعَبَ الحقِّ مَشْعَبُ
فجعلَ آلَ أحمدَ - وهم متقدِّمون عليه وهو تابعٌ لهم - شِيعةً له قاله الفراء. والمعروفُ أن الشِّيْعَةَ تكون في المتأخِّر.
قوله: {إِذْ جَآءَ} : في العاملِ فيه وجهان، أحدهما: اذكُرْ مقدَّراً، وهو المتعارَفُ. والثاني: قال الزمخشري: «ما في الشِّيْعَةِ مِنْ معنى المشايَعَة يعني: وإنَّ مِمَّنْ شايَعَه على دينِه وتقواه حين جاء رَبَّه» . قال الشيخ: «لا يجوز؛ لأنَّ فيه الفَصْلَ بين العاملِ والمعمولِ بأجنبي وهو» لإِبْراهيمَ «لأنه أجنبيٌّ مِنْ شِيْعته، ومِنْ» إذ «. وزاد المنعَ أَنْ قَدَّره» مِمَّنْ شايَعَه حين جاء لإِبراهيم « [لأنه قَدَّرَ مِمَّنْ شايَعَه، فجعل العاملَ قبلَه صلةً لموصول
و «كذلك» نعتُ مصدرٍ، أو حالٌ مِنْ ضميرِه كما تقدَّم تحريرُه غيرَ مرَّة.