الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٢٦٦
الزمخشريُّ في «أَحْيَيْناها» وفي «نَسْلَخُ» أَنْ يكونا صفتين للأرض والليل، وإن كانا مُعَرَّفين بأل لأنه تعريفٌ بأل الجنسيةِ، فهما في قوةِ النكرة قال: كقوله:
٣٧٨٤ - ولقد أَمُرُّ على اللئيمِ يَسُبُّني ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنه لم يَقْصِدْ لئيماً بعينه.
وردَّه الشيخُ: بأنَّ فيه هَدْماً للقواعد: مِنْ أنه لا تُنْعَتُ المعرفةُ بنكرةٍ. قال: وقد تبعه على ذلك ابنُ مالك. ثم خَرَّج الشيخُ الجملَ على الحال أي: الأرضُ مُحْياةً والليلُ مُنْسَلِخاً منه النهارُ، واللئيمُ شاتماً لي. قلت: وقد اعتبر النحاةُ ذلك في مواضع، فاعتبروا معنى المعرَّفِ بأل الجنسيةِ دونَ لفظِه فوصفوه بالنكرة الصريحةِ نحو: «بالرجلِ خيرٍ منك» على أحد الأوجه، وقوله: {إِلاَّ الذين} [العصر: ٣] بعد {إِنَّ الإنسان} [العصر: ٢] وقوله: {أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ} [النور: ٣١] و «أهلك الناسَ الدينارُ الحمرُ والدرهمُ البيض» . كلُ هذا رُوعي فيه المعنى دونَ اللفظ، وإن اختلف نوعُ المراعاةِ. ويجوز أن يكون «أحييناها» استئنافاً بَيَّن به كونَها آية.
قوله: {وَفَجَّرْنَا} : العامَّةُ على التشديد تكثيراً لأنَّ [