ما لم ينشر من الأمالي الشجريه

ما لم ينشر من الأمالي الشجريه - ابن الشجري - الصفحة ٧

وقالوا في المثنى ذانك وتانك فشددوا النون فكان الصواب أن يذكر مع أولئك ذاك وتيك فذكره ذي وذه خطأ والصحيح نظير ذي وذه للمؤنث تا فأما تي فمجهولة في أكثر الروايات.
وقال في قوله (واللهُ محيطٌ بالكافرينَ) : أصل محيط مُحْيِط ثم ألقيت حركة الياء على الحاء. والصحيح أن أصل محيط محوط لأنه من حاط يحوط والحائط أصله حاوط لأنك تقول حوطت المكان إذا جعلت عليه حائطاً فألقيت كسرة الواو على الحاء فصارت الواو ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها كما صارت واو الوزن والوقت والوعد ياء في ميزان وميقات وميعاد.
وقال في قوله تعالى: (كلَّما أضاءَ لهمْ مَّشوا فيهِ) كلما نصب على الظرف بمشوا وإذا كانت كلما ظرفاً فالعامل فيها الفعل الذي هو جاب لها وهو مشوا لأن فيها معنى الشرط فهي تحتاج إلى جواب ولا يعمل فيها أضاء لأنه في صلة "ما". ومثله: (كلَّما رزقوا) الجواب "قالوا" وهو العامل في كل وما اسم ناقص الفعل الذي يليه. انتهى كلامه.
وأقول: إنه لا يجوز أن تكون "ما" في كلما هذه ونظائرهما اسماً ناقصاً لأن التقدير فيها إذا جعلتها ناقصة: كل الذي أضاء لهم البرق مشوا في البرق لأن الهاء التي في "فيه" تعود على البرق فلا ضمير إذن في الصلة يعود على الموصول ظاهراً ولا مقدراً والصحيح أن "ما" هنا نكرة موصوفة بالجملة (مقدرة باسم زمان فالمعنى كل وقت أضاء لهم البرق مشوا فيه فإن قيل: فإذا كانت نكرة موصوفة بالجملة) فلا بد أن يعود عليها من صفتها عائد كما لابد أن يعود على الموصول عائد من صلته فالجواب أن الجملة إذا وقعت صفة بخلافها إذا وقعت صلة لأن الصلة مع الموصول بمنزلة اسم مفرد فلا معنى للموصول إلا بصلته وليس كذلك الصفة مع الموصول وإذا عرفت هذا عرفت هذا فالعائد من الجملة الوصفية إلى الموصوف محذوف التقدير: كل وقت أضاء لهم البرق فيه مشوا فيه فحذفت (فيه) هاهنا كما حذفت من الجملة الموصوف بها في قوله تعالى: (واتَّقوا يوماً لا تجزي نفسٌ عن نَّفسٍ شيئاً) التقدير: لا تجزي فيه كما قال: (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله) .
وقال في قوله: (إلَّا إبليسَ) إبليس نصب على الاستثناء المنقطع ولم ينصرف لأنه أعجمي معرفة. وقال أبو عبيدة: هو عربي مشتق من أبلس إذا يئس من الخير ولكنه لا نظير له في الأسماء وهو معرفة فلم ينصرف لذلك.
قلت: إن كان يريد بقوله لا نظير له في الأسماء عدم نظير له في وزنه فليس هذا بصحيح لأن مثال إفعيل كثير في العربية كقولهم للطلع إغريض وللعصفر إحريص وللسنام الطويل إطريح ولا خلاف في أنك لو سميت بإغريض ونحوه لصرفت. وإن كان يريد أنه لا نظير له في هذا التركيب على هذا المثال فكذلك إغريض منفرد بهذا التركيب على هذا المثال ولو انضم التعريف إلى لم يمتنع من الصرف وأبو عبيدة إنما كان صاحب لغة.
وقال في قوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً) . قوله كفاراً مفعول ثان ليردونكم وإن شئت جعلته حالاً من الكاف والميم يردونكم.
قلت: لا يجوز أن يكون قوله (كفاراً) مفعولاً ثانياً ليردونكم لأن رد ليس مما يقتضي مفعولين كما يقتضي مفعولين كما يقتضي ذلك باب أعطيت بدلالة أنه إذا قيل: أعطيت زيدا قلت: ماذا أعطيته فيقال: درها أو الدرهم الصحيح أو نحو ذلك. ولو قيل: ردت زيدا لم تقل: ماذا رددته فبهذا تعتبر الفعل المتعدي وغير المتعدي ويزيد ذلك وضوحاً أن منصوب رددت الثاني يلزمه التنكير والإشقاق وأن يكون هو الأول كقولك: رددت زيدا مسروراً ورددته ماشيا ورددته راكباً ولو كان مفعولاً به لم تلزمه هذه الأشياء، ألا ترى أنك تقول: أعطيت زيدا الدرهم فتجد في المنصوب الثاني التعريف والجمود وأنه غير الألو ثم يجوز مع هذا أن يكون المنصوب الثاني في هذا الباب مضمراً تقول: الدرهم أعطيته وأعطيتك إياه وجميع هذه الأوصاف لا يصح فيها وصف واحد في قولك: رددت زيدا راكباً ونحو حتى أن التعريف وحده ممتنع تقول: ردتكم ركبانا ولا تقول: رددتكم الركبان ولا رددتك الراكب.
وقال في قوله: (حسداً من عند أنفسهم) من متعلقة بحسد فيجوز الوقف على "كفاراً" ولا على "حسداً".