ما لم ينشر من الأمالي الشجريه - ابن الشجري - الصفحة ٢٨
وحلاوة الدنيا لجاهلها ... ومرارة الدنيا لمن عقلا
وكرره أبو الطيب في قوله:
أفاضل الناس أغراضٌ لذا الزمن ... يخلوا من الهم أخلاهم من الفطن
ومن ابتداءاته الغزلية الفائقة قوله:
أريقك أم ماء الغمامة أم خمر ... بفي برود في كبدي جمر
ومن أبارع ابتداءات المراثي قوله:
نعد المشرفية والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال
ونرتبط السوابق مقرباتٍ ... وما ينجين من خبب الليالي
وما وصف أحد ما اعتوره من نوائب الدهر بأحسن من قوله:
رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبالِ
فصرت إذا أصابتني هامٌ ... تكسّرت النصال على النصالِ
وهل وصف نساء بالجمع بين بكاء الفجيعة وبكاء الدلال بأبرع من قوله:
أتتهنَّ المصيبة غافلاتٍ ... فدمع الحزنِ في دمع الدلال
وهل أبن شاعر امرأة بأبلغ من قوله:
ولو كان النساء كمن فقدنا ... لفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخرٌ بالهلالِ
ومن هذه القصيدة في المدح قوله:
فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإنّ المسكَ بعض دمِ الغزال
ومما جمع فيه بين الصنعة وحسن المعنى وهو من شوارد بدائعه قوله:
أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبحِ يغري بي
قابل أزورهم بأنثني وسواد الليل ببياض الصبح ويشفع لي بيغري بي.
وأجمع أهل المعرفة بالشعر على أنه لم يمدح أسود بأحسن من قوله في كافور:
فجاءت بنا إنسان عين زمان ... وخلت بياضاً خلفها ومآقيا
حتى قال بعضهم: لو مدح بهذا أبيض لكان غاية في المدح فكيف والممدوح به أسود.
وما ذم شاعر الدنيا بمثل قوله:
فذي الدار أخون من مومسٍ ... وأخدع من كفَّةِ الحابلِ
تفانى الرجال على حبِّها ... وما يحصلونَ على طائلِ
المومس من النساء الفاجرة.
ومن بديع الإستعتاب بأحسن لفظ وأعذب معنى قوله:
إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم
ومن أبلغ الوصف بالجود قوله:
أرجو نداكَ ولا أخشى المطال به ... يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا
ومن أشد ما هجي به خصي أسود قوله:
وذاك أنّ الفحول البيض عاجزةٌ ... عن الجميلِ فكيف الخصية السود
ومن درر قلائده وهو مما أقر له فيه أبو نصر بن نباتة بالفضيلة فقال: إننا لنقول وما نحسن أن نقول كقول أبي الطيب:
إذا ما سرت في آثارِ قومٍ ... تخاذلت الجماجم والرقاب
ومما زاد فيه على من تقدمه قوله في الطير التي تصحب الجيش لتصيب من القتلى:
يطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع
أراد طول أكلها إياهم فحذف فاعل المصدر وأضافه إلى المفعول كما جاء في التنزيل: (لقدْ ظلمكَ بسؤالِ نعجتكَ إلى نعاجهِ) ، (أي بسؤاله إياك نعجتك) .. ومن أحسن المدح باستلذاذ المسؤول السؤال قوله:
إذا غزته أعاديه بمسألةٍ ... فقد غزته بجيشٍ غير مغلوبِ
كأنَّ كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب
ومن أرق لفظ في المدح وأظرفه قوله:
تأبى خلائقكَ التي شرفت ... أن لا تحن وتذكر العهدا
لو كنت عصراً منبتاً زهراً ... كنت الربيع وكانت الوردا
ومن غرره الفائقة قوله:
وجرمٍ جرّه سفهاء قوم ... فحل بغير جارمه العذاب
وقوله:
وما الحسن في وجه الفتى شرفاً له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق
وقوله:
فإن قيل الحب بالعقل صالحٌ ... وإن كثير الحب بالجهل فاسد
وقوله:
إذا رأيتَ نيوب الليثِ بارزةً ... فلا تظننَّ أنّ الليثَ يبتسم
وقوله:
خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت بهِ ... في طلعة البدر ما يغنيك عن زحلِ
وقوله:
لعلَّ عتبكَ محمودٌ عواقبه ... فربَّما صحتِ الأجسام بالعلل
وقوله:
وإذا الشيخ قال أفّ فما م ... لّ حياة وإنَّما الضعف ملَّا
آلة العيش صحةً وشباب ... فإذا وليا عن العيش ولّى
أبداً تسترد ما تهب الدن ... يا فياليتَ جودها كان بخلا
وقوله:
وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام
وقوله: