ما لم ينشر من الأمالي الشجريه - ابن الشجري - الصفحة ٢٠
الضافي السابغ، والأعزل من الأذناب الذي يميل يمنة أو يسرة، فإن قيل: لم كان حذف أن اضطراراً في قوله: قبيل أفقدها وظاهر أمر قبل وبعد أنهما ظرفا زمان فهلا أضيفا إلى الفعل بغير تقدير أن كسائر أسماء الزمان؟ فالجواب: أن المكان أحق بهما من الزمان وقد أوضح حالهما أبو سعيد السيرافي في شرح الكتاب في قوله: أن قبل وبعد غير متمكنين فلا يرفعان ولا يجوز: سير قبلك، والذي منعهما من التصرف والرفع أنهما ليسا باسمين لشيء من الأوقات كالليل والنهار والساعة والظهر والعصر، وإنما استعملا في الوقت للدلالة على التقديم والتأخير، يعين أنك إذا قلت: جئت قبل زيد، أردت تقديم زمان مجيئك على زمان مجيئه (وإذا قلت: جئت بعده، أردت تأخير زمان مجيئك عن زمان مجيئه) ، ويشهد بأن أصلها المكان ثلاثة أشياء: أحدها امتناعهم من إضافتهما إلى الفعل في حال السعة وإنما يضافان إلى أن والفعل وما والفعل كما جاء في التنزيل: (من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا) . والثاني: إخبارك بهما عن الجثة كقولك: الجبل بعد الوادي والوادي قبل الجبل، وظروف الزمان لا تستعمل أخباراً عن الأشخاص. والثالث: أنهما أصل في الغايات ولم نجدهم أدخلوا في حكمهما إلا ظروف المكان كفوق وتحت ووراء وقدام وعل، فهذا قول جلي كما تراه والمتسمون بالنحو قبيل وقتنا هذا ممن شاهدته وسمعت كلامه على خلاف ما قلته وأوضحته فاستمسك بما ذكرته لك فقد أقمت لك برهانه.
وهذه المسألة مما ذكرته في الرد على أبي الكرم بن الدباس في كتابه الذي سماه: المعلم من مشكل أبي علي في الإيضاح.
قوله في باب الجمع الذي على حد التثنية: لو سميت رجلاً بخالد أو حاتم وكسرته، قلت: خوالد وحواتم كما تقول: كاهل وكواهل، ولو سميته أحمر لقلت: الأحمرون والأحامر، وإذا كانوا قد قالوا: الأباطح فهذا اجدر، ومن قال: الحرث فقياس قوله أن يقول: حمر، وإن نكره كان قياس قوله أن لا يصرف بلا خلاف.