ما لم ينشر من الأمالي الشجريه - ابن الشجري - الصفحة ٢٩
أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحمَ فيمن شحمه ورم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم
وقوله:
وما الدهر أهلٌ أن تؤملَ عنده ... حياة وأن يشتاق فيه إلى النسلَ
وقوله:
إذا ما الناس جرَّبهم لبيبٌ ... فإني قد أكلتهم وذاقا
فلم أرَ ودَّهم إلّا خداعاً ... ولم أر دينهم إلا نفاقاً
قوله:
فما ترجى النفوس من زمنٍ ... أحمد حاليه غير محمودِ
وقوله:
أبى خلق الدنيا حبيباً تديمه ... فما طلبي منها حبيباً ترده
وأسرع مفعولٍ فعلت تغيراً ... تكلف شيء في طباعك ضده
وقوله:
إذا ساء فعل المرءِ ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاد من توهم
وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليلٍ من الشكّ مظلم
وما كل هاوٍ للجميل بفاعل ... ولا كل فعالٍ له بمتمِّمِ
وقوله:
ومثلك من كانَ الوسيط فؤاده ... فكلمه عني ولم أتكلمِ
وقوله:
وكل امرئ يولي الجميلَ محببْ ... وكل مكانٍ ينبت العزَّ طيب
وقوله:
ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
وقوله:
ومراد النفوس أصغر من أن ... نتعادى فيه وأن نتفانا
غير أنَّ الفتى يلاقي المنايا ... كالحاتٍ ولا يلاقي الهوانا
ولو أنّ الحياةَ تبقى لحيِّ ... لعددنا أَلّنا الشجعانا
وإذا لم يكن من الموتِ بدٌ ... فمن العجزِ أن تكون جبانا
وقوله:
لما صارَ ود الناسِ خباً ... جزيت على ابتسامٍ بابتسامِ
ومنها:
وصرت أشك فيمن أصطفيه ... لعلمي أنّه بعض الأنام
وآنف من أخي لأبي وأمي ... إذا ما لم أجده من الكرامِ
ولم أر في عيوب الناس شيئاً ... كنقص القادرين على التمامِ
وقوله:
إذا أتتِ الإساءة من وضيعٍ ... ولم ألمِ المسيء فمن ألوم
وقوله:
إذا ما عدمت الأصل والعقل والندى ... فما لحياةٍ في جنابكَ طيب
وقوله:
لولا المشقة سادَ الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتّال
إنّا لفي زمنٍ ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسانٌ وإجمال
ذكر الفتى عمره الباقي وحاجته ... ما قاته وفضول العيش أشغال
وقوله:
إنّي لأجبن من فراقِ أحبَّتي ... وتحسُّ نفسي بالحمامِ فأشجع
ويزيدني غضب العادي قسوةً ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع
تصفو الحياة لجاهلٍ أو غافلٍ ... عمّا مضى فيها وما يتوقَّع
ولمن يغالط في الحقائق ِنفسه ... ويسوقها طلب المحالِ فتطمع
أين الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما لمصرع
الهرمان بمصر كل رم منها أربع مثلثات مطبق بعضها إلى بعض ارتفاعها أربعمائة ذراع وكذلك كل جانب منها. وقيل إن مسقط حجرها ثلاثمائة ذراع وعشرون ذراعاً.
نتخلف الآثار عن أصحابها ... حيناً ويدركها الفناء فتتبع
ومن ذلك قوله:
توهَّم القوم أن العجز قرَّبنا ... وفي التقربِ ما يدعو إلى التهمِ
ولمَ تزل قلة الإنصاف قاطعةً ... بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم
ومنها:
هوِّن على بصر ماشَّق منظره ... فإنّما يقظات العينِ كالحلمِ
ولا تشكَّ إلى خلقٍ فتشمته ... شكوى الجريح إلى الغربان والرَّخمِ
وكن على حذرٍ للناس تستره ... ولا يغركَ منهم ثغرُ مبتسمِ
غاضَ الوفاء فما تقاه في عدةٍ ... وأعوزَ الصدقُ في الأخبار والقسم
غاض ذهب، من قولك: غاض الماء. ومنها:
أتى الزمان بنوه في شبيبتهِ ... فسرَّهم وأتيناهُ على الهرمِ
ومن ذلك قوله:
تريدينَ لقيان المعالي رخيصةً ... ولا بد دونَ الشهدِ من إبرِ النحلِ
وقوله:
تمنَّ يلذ المستهام بمثلهِ ... وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي
وغيظ على الأيام كالنارِ في الحشا ... ولكنّه غيظ الأسير على القدِّ
وقوله:
نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعاف مالا بدَّ من شربهِ
تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمانٍ هي من كسبهِ
فهذه الأرواح من جوهَ ... وهذه الأجسام من تربهَ