ما لم ينشر من الأمالي الشجريه - ابن الشجري - الصفحة ٣٠
لو فكَّرَ العاشق في منتهى=حسنِ الذي يسبيهِ لم يسبه
يموت راعي الضَّأنِ في جهلهِ ... موتةَ جالينوس في طبِّهِ
وقوله:
فلا تغرركَ ألسنةٌ موالٍ ... تقبلهنَّ أفئدةٌ أعادي
فإن الجرحَ ينفر بعد حينٍ ... إذا كان البناء على فسادِ
وإن الماء يجري من جمادٍ ... وإنّ النار تخرج من زناد
وقوله:
على ذا مضى الناس اجتماع وفرقة ... وميتٌ ومولودٌ وقالٍ ووامقُ
المقة المحبة.
تغير حالي والليالي بحلها ... وشبت وما شاب الزمان الغرانق
الغرانق من الرجال الشاب الناعم وجمعه غرانق بفتح الغين.
ومن ذلك قوله:
فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما تهب اللئام
ودهر ناسه ناسٌ صغار ... وإن كانت لهم جثث ضخام
وما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرّغام
الرغام: التراب.
خليلك أنت لا من قلت خلي ... وإن كثر التجمل والكلام
ولو حيز الحفاظ بغير عقلٍ ... تجنب عنق صيلقه الحسام
وشبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغام
الطغام جمع طغامة، وهو الجاهل الذي لا يعرف شيئاً.
ولو لم يعل إلا ذو محلٍّ ... تعالى الجيش وانحط القتام
وقوله:
أنكرت طارقة الحوادث مرةً ... ثم اعترفت بها فصارت ديدنا
ومنه:
ومكايد السفهاءِ واقعةٌ بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتنى
لعنت مقارنة اللئيم فإنّها ... ضيفٌ يجر من الندامةِ ضيفنا
الضيفن ضيف الضيف.
ومن بدائعه قوله:
واحتمال الأذى ورؤية جاني ... هـ غذاءٌ تضوى به الأجسام
ذلَّ من يغبط الذليل بعيشٍ ... رب عيشٍ أخف منه الحمام
كل حلمٍ أتى بغير اقتدارٍِ ... حجة لا جيءٌ إليها اللئام
من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرحٍ بميِّت إيلام
وقوله:
أعرض للرماحِ الصم نحري ... وأنصب حرَّ وجهي للهجيرِ
وأسري في ظلام الليل وحدي ... كأني منه في قمرٍ منير
فقل في حاجةٍ لم أقض منها ... على تعبي بها شروى نقير
الشروى المثل: يقال: هذا شروى هذا أي مثله. والنقير مما ضربوا بن المثل في الحقارة كالفتيل والقطمير. فالنقير النقرة أي النكتة التي في ظهر النواة، والفتيل الذي في شق النواة، والقطمير القشرة الرقيقة التي عليها. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه وضع طرف إبهامه على باطن سبابته ثم نقرها وقال: هذا لا نقير، وقال: الفتيل ما يخرج من الأصبعين إذا فتلتهما.
ونفسٍ لا تجيب إلى خسيسٍ ... وعين لا تدار على نظير
وكفٍّ لا تنازع من أتاني ... ينازعني سوى شرفي وخيري
الخير الكرم وعطفه عليه لاختلاف لفظيهما كما قال الحطيئة:
وهندٌ أتى من دونها النأي والبعد
وسوى متعلق بتنازع أي لا تنازع سوى كرمي من أتاني ينازعني.
وقلة ناصرٍ جوزيت عني ... بشرٍ منك يا شرَّ الدهورِ
عدوي كل شيء فيك حتى ... لخلت الأكم موغرة الصدور
فلو أني خسرت على نفيسٍ ... لجدت به لذا الجدّ العثور
الجد هاهنا الحظ.
ولكني حسدت على حياتي ... وما خير الحياة بلا سرور
ومنها:
فلو كنت امرأ يهجى هجونا ... ولكن ضاق فترٌ عن مسير
ومن ذلك قوله:
أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن
أغراض أهداف.
وإنما نحن في جيلٍ سواسيةٍ ... شرٍّ على الحر من سقمٍ على بدن
سواسية مستوون في الشر.
حولي بكل مكان منهم خلقٌ ... تخطى إذا جئت في استفهامها بمن
أراد باستفهامك عنها فحذف فاعل المصدر والجار. ومنها:
فقر لجهول بلا عقلٍ ولا أدبٍ ... فقر الحمارٍ بلا رأسٍ إلى رسن
ومنها:
لا يعجبنَّ مضيماً حسن بزته ... وهل يروق دفينا جودة الكفنِ
راقني الشيء أعجبني.
ومن ذلك قوله في مرثية جدته:
عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علماً
ما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد والفهما
وإني لمن قومٍ كأن نفوسهم ... بها أنفٌ أن تسكن اللحم والعظما