غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٧٠٨
يقولُ اسْتَظِلُّوا بِظِّلِّهم ولا تَشُقّوا العَصَا بالخروج عليهم. ويُصَدّقُه حديثُه الآخرُ.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِرْيَانَانِيُّ[١] ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا السُّلْطَانِ الَّذِي ذَلَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَخَضَعَتْ لَهُ الأَجْسَادُ مَا هُوَ قَالَ: "ظِلُّ اللَّهِ فِي الأَرْضِ فَإِذَا أَحْسَنَ فَلَهُ الأَجْرُ وَعَلَيْكُمُ الشُّكْرُ وَإِذَا أَسَاءَ فَعَلَيْهِ الإِصْرُ وَعَلَيْكُمُ الصَّبْرُ" [٢].
يريد بالإصْر الوِزر وأَصْلُ الإصْر العَهْدُ. قَالَ الله تَعَالَى: {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} [٣]: أي عهدي.
وقد يكون الظِّلُّ أيضًا بِمعنى القُرب والدُّنوّ كقولك أظلّني الأَمْرُ وأَظَلَّنَا شَهْرُ الصُّوم وما أشبه ذَلِكَ. قَالَ أبو صَخْرٍ الهُذَلّي:
ورَنَّقَت المنيَّةُ فهْي ظِلٌّ ... عَلَى الأَبْطال دَانِيَةُ الجَناح٤
والمعنى عَلَى هذا التّأويل القُرب والاختِصاص.
وفيه وجه آخر وهو أنَّ مَعْنَى قوله: ظِلّ الله أي خليفته على خلقه
[١] ت: "الفرياني" والمثبت من بقية النسخ. وفي اللباب ٢/٤٢٧: الفرياني يكسر الفاء وسكون الاء وفتح الياء آخر الحروف وسكون الألفين بينهما نون مفتوحة وفي آخرها نون ثانية نسبة إلى فريانان قرية عند مرو.
[٢] الفائق "أصر" ١/٤٥ والنهاية "أصر" ١/٥٢. وهو في كنز العمال ٥/٧٥١.
[٣] سورة آل عمران: ٨١.
٤ شرح أشعار الهذليين ٣/١٣٣١ واللسان والتاج والأساس "رنق".