غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٤٠٧
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ فَلَمَّا انْفَتَلَ تَنَاوَلَ قَرَدَةً مِنْ وَبَرِ الْبَعِيرِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَقَالَ: "إِنَّهُ لا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مَا يَزِنُ هَذِهِ إِلا الْخُمْسُ وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ" [١].
يَرْوِيهِ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زِيَادٍ الْمُصَفَّرِ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْمِقْدَامِ الرُّهَاوِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
القَرَدَةُ: القِطعةُ من الوَبَر تَنْسُلُ منه. قَالَ رُؤبَةُ:
مَدَّ بخَيْطَيْ قَرَدٍ وصُوف٢
ويُقالُ إنَّ القَرَدَ أرْدَأُ الصُّوفِ والوَبَر قَالَ الشاعر يهْجُو قَوْمًا:
لَوْ كُنْتُمُ ماء لكنتم زَبَدا ... أو كنتم صوفا لكنتم قردا٣
ومن أمثالهم في التَّفرِيط في الحاجة وهي مُمْكِنَةٌ ثُمَّ تُطلَبُ بعد الفَوت قَولُهم:
عثَرتْ عَلَى الغَزْل بأَخَره ... فلم تَدعْ بنَجْدٍ قَرَدَه
قَالَ الأَصمَعِيُّ: وأصْلُه أن تَدَعَ المرْأةُ الغَزْلَ وهي تَجِدُ ما تغْزله من قطْن أو كِتّان حتّى إذا فَاتَها تتبَّعت القَرَدَ في القُمامات تَلْتقطها فتغْزلها.
ويُقالُ: سنامٌ قَردٌ أي جَعْدُ الوَبَر. قَالَ بشر بن أبي خازم يصف ناقة٤:
[١] أخرجه ابن ماجه /٩٥٠ بنحوه وأخرجه ابن عساكر في تاريخه بلفظه كما ذكر السيوطي في الجامع الكبير ٢/٤٢٥.
٢ في الديوان أرجوزة على هذه القافية ليس منها هذا البيت.
٣ في الفائق ٣/١٧٠ واللسان والتاج "قرد" برواية: "عكرت" بدل "عثرت". وعكرت: عطفت والمثل في جمهرة الأمثال ٢/٤٨ ومجمع الأمثال ٢/٥ والمستقصي ٢/١٥٧.
٤ ت: "ناقته".