غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٣٩٧
أتُوعدُ عبْدًا لم يَخُنْك أَمانةً ... وتَتْرُكُ عبْدًا ظالما وهْو ضَالعُ١
وقوله: صَافَنَّاهم أي واقفْناهم في مركز القِتال. والصّافنُ الواقفُ. ومنه الحديثُ: "مَن سرَّه أن يَقْومَ له الرِّجالُ صُفُونًا فليتبوّأ مقْعدَه من النار" [٢].
وقال حُمَيد بْن ثَورٍ:
كأنّ سَمُومَها سَرَعَانُ نَارٍ ... إذا ما شَمْسُها صفَنَتْ صُفُونَا٣
يُقالُ: صَفَن الفَرسُ إذا قام عَلَى ثلاث قوائم قَالَ الله تعالى: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ} [٤].
فأمّا قَولُ الفرزْدق:
فلما تَصافَنَّا الإداوة أجهشت ... إلي عضون العَنبرَيّ الجُراضم٥
فالتَّصَافُن: أن يُطرحَ في الإناء حَجرٌ ثُمَّ يُصَبَّ فيه من الماء ما يَغْمرُه لِئلّا يتغابنُوا يَفْعَلُون ذَلِكَ في الأَسْفار عند ضِيقِ الماء وإعوازِه. واسمُ تِلْكَ الحَصاةِ المُقْلَةُ.
وقوله: أَرَى قومًا مُستَمِيتين أي مُسْتَقْتِلين. والمُسْتَمِيتُ الَّذِي يُقاتِلُ عَلَى المَوْت. قَالَ حَمزةُ بْن عَبْد المُطَّلب:
بِكَفَّي مَاجدٍ لا عَيْبَ فيه ... إذا لقي الكريهة يستميت
١ الديوان /١٦٩.
[٢] أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٢/٤٥٣ وأبو داود ٤/٣٥٨ بلفظ: "من أحب أن يمتثل له الناس قياما فليتبوأ" وأخرجه الحاوي في مشكل الآثار ٢/٤٠ بلفظ: "من أحب أن يستجم له الرجال قياما وجبت له النار".
٣ ليس في الديوان ط دار الكتب المصرية وفيه مقطوعة على الوزن والقافية.
[٤] سورة ص: ٣١.
٥ اللسان والتاج "صفن" والديوان ٢/٢٩٧.