غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٥٢٩
والدَّهْرُ يَغْذُو مُعَتِّلًا جَذَعًا١
أي شابًّا قويًّا.
وقد وَصَف اللهُ المُؤمِنين بلِين الجَانِب وخَفْضِ الجَناح فَقَالَ: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} [٢]. وقد قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "المُسْلِمُون هَيْنُون لَيْنُون كالجَمل الأَنِفِ" [٣].
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لجدّ سعيد بْن المُسَيَّب: "ما اسْمُك" قَالَ حَزْن قَالَ: "اسْمُكَ سَهْلٌ" [٤].
وأمّا الشَيْطانُ فاسْمٌ لكُلّ مارِدٍ من الجنّ والإِنْس قَالَ الله تَعَالَى: {شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ} [٥].
ويُقال: سُمِّي شَيْطانًا لِبُعْده عَنِ الخَيْر. يُقال: نَوى شَطُون أي بَعِيدةٌ وبِئرٌ شَطُون إذَا كانت بعيدةَ المَهْوَى وكذلك الأمْرُ في اسْم الغُراب لأنّه فيما يُقالُ مأخُوذٌ من البُعْد والاغْتراب. ويُقالُ: للرَجُل اغرُب عنّي أي ابعُد وغرَبت الشَمْسُ إذَا غابَتْ فبَعُدَتْ عَنِ[٦] الأبْصار. واغترب الرجلُ إذَا بَعُدَ عَنْ أهْله عَلَى أَنَّ الغُرابَ نفسَه كأخبَث الطَّيْر لوقُوعه عَلَى الجِيَف وبَحْثِه عَنِ النَّجاسةِ وقد حرَّم رَسُولُ الله أكْلَه وأباح للمحرم قتله.
١ شعراء النصرانية ٢/٦٢٩ برواية: "والدهر يغدو مصمما جذعا". وصدره: "أهلكنا الليل والنهار معا".
[٢] سورة الفرقان: ٦٣.
[٣] م, ح: "الأنف" ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٦/٢٥٨ بلفظ المؤمنون وقال: رواه ابن مبارك عن مكحولا مرسلا والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر.
[٤] أخرجه أبو داود في سننه ٤/٨٩.
[٥] سورة الأنعام: ١١٢.
[٦] ت: "من الأبصار".