غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ١٩٦
ولقد وردتَ الماءَ لونُ جمامِه ... لون الفريقة صفيت للمُدْنَفِ
وقوله: مَفْئُود يريد أنه أُصيبَ بداءٍ في فؤاده يقال منه فُئِد الرَّجلُ إذا أُصيبَ فُؤادُه وصُدِر إذا أُصِيبَ صَدرُه ومنه المَثَل لا بد للمَصْدُور من أَنْ يَنْفِثَ[١] ومثلُه جُنِب وبُطِن فهو مَجْنُوبٌ ومَبْطون قَالَ الشاعر:
إذا ضَرَبتَ موُقَرًا فابطُنْ لَهْ ... بَيْنَ قُصَيْراه وبَيْن الجُلَّهْ٢
وزعم بعضهم أن الفؤادَ غِشاءُ القلب وأن القَلْبَ حَبَّتُه وسُوَيْداؤه وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً" ٣
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الآخَرُ: أَنَّ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ دَخَلَتْهُ خَشْيَةٌ مِنَ النَّارِ فَحَبَسَتْهُ فِي الْبَيْتِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْفَرَقَ مِنَ النَّارِ فَلَذَ كَبِدَهُ" ٤
فإنه يريد أنَّ الخَوفَ قد خَلَع كَبِدَه وقَطَعَها والفِلْذَةُ القِطْعَةُ منها ويقال فَلَذ له من العَطاءِ أي قَطَع له قَالَ الشاعر, وهو كُثَيِّر٥:
إذا المالُ لم يوُجِبْ عليك عَطاءَه ... صَنيِعَةُ تَقْوَى أو صديق توامقه
[١] اللسان "صدر" ومجمع الأمثال ٢/٢٤١, ويروي: "أن يسعلا"
٢ اللسان "جلل" ولم يعز.
٣ أخرجه البخاري ٥/٢١٩, ومسلم ١/٧٣ وغيرهما.
٤ النهاية "فلذ" ٣/٤٧٠.
٥ من ح: والشعر في اللسان "فلذ", وعزي لكثير, وهو في ديوانه ٣٠٨, ٣٠٩.