غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٥١٤
أَحَدٌ" قَالَ: فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ: "ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ". قَالَ: فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ قَالَ: "وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ" [١].
فوَجْهُه أن يكون ذَلِكَ إنّما هُوَ لحقِّ غيره لا لِعَجْز نفْسه. ونُرَى والله أعلم أَنَّ المانعَ لَهُ من أن يُطِيقَه ما كَانَ يَلْزَمُه من حُقوق النِّساء لأنَّ الصَوْمَ يخِلُّ بحقوقهنّ. وقد كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُواصِلُ بين الأَيَّام ويقول: "إنّي أبيت يطعمني رَبِّي ويَسْقِيني" [٢].
وقال: "لو مُدَّ لنا الشَّهْرُ لوَاصَلْتُ وِصَالًا يدَعُ المُتعمّقُونَ تَعمُّقَهُم" [٣].
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الأعْرَابِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أنا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كان رسول الله يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ مِنْهُ شيئا[٤].
[١] بأخرجه مسلم في الصيام ٢/٨١٨ وأبو داود في الصيام أيضا ٢/٣٢١ وغيرهما.
[٢] أخرجه البخاري في التمني ٩/١٠٦ من حديث أبي هريرة.
[٣] أخرجه البخاري في التمني ٩/١٠٦ من حديث أنس ومسلم في الصيام ٢/٧٧٥ بلفظ: "لو تماد لي الشهر".
[٤] أخرجه البخاري في التهجد ٢/٦٥.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ خَارِجَة الأَشْعَرِيَّ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حَجَّةً قَالَ وَكُنْتُ بَيْنَ جِرَانَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا وَلُغَامُهَا يَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ[١].
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا الصَّائِغُ نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا هشيم نا
[١] أخرجه ابن ماجه في الوصايا ٢/٩٠٥ والترمذي في الوصايا أيضا ٤/٤٣٤ بلفظ: "لعابها" بدل "لغامها" والنسائي مختصرا في ٦/٢٤٧ وأحمد في ٤/١٨٦, ٢٣٨.