غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٤٣٠
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلْخُرَّاصِ إِذَا بَعَثَهُمُ: "احْتَاطُوا لأَهْلِ الأَمْوَالِ فِي النَّائِبَةِ وَالْوَاطِئَةِ" [١].
قَالَ ابن قُتَيبة: الوَاطِئةُ المارَّةُ والسَّابِلَةُ سُمُّوا بذلك لِوَطْئهم الطريقَ.
قَالَ: ومعنى الحديث أنّه أَمَر خُرّاصَ النَخْل أن يَسْتَظْهِروا لأصْحَاب النخل في الخَرْص لِمَا يَنُوبُهْم ويَنزِلُ بهم من الأَضْياف ويَجْتازُ عليهم من أبناء السبيل.
قَالَ: وفيه وجْهٌ آخر هُوَ أشْبَه بمعنى الحدَيث وهو أَنَّ الواطِئَة هي سُقاطةُ التَمْر وما يَقَع منه بالأرضِ فيُوطأُ ويُداس جاء بلْفظ فاعِل وهو بمعنى مَفْعول كقولِه: {لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [٢]. أي لا مَعْصُومَ وكَقَوله: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [٣]. أي مَرْضيّة.
والعربُ تَقُولُ: ماءٌ دَافِقٌ أي مَدْفُوقٌ وسِرٌّ كاتمٌ أي مَكْتُومٌ ولَيلٌ نائِمٌ أي يُنَامُ فيه. قَالَ الشّاعُر:
لقَدْ لُمْتِنا يا أُمَّ عِمْرانَ في السُّرَى ... ونِمْتِ ومَا لَيْلُ المَطيِّ بنائم٤
[١] أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٢٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٤/١٢٤ بدون النائبة.
[٢] سورة هود: ٤٣.
[٣] سورة الحاقة: ٢١.
٤ البيت لجرير وهو في ديوانه /٤٥٤. وخزانة الأدب [١]/٤٦٥.
وفي س: "ياأم غيلان". وفي هامشه ت, م, ط: "يا أم عمران".
تكثير العدد وتضعيفه لا من بَابُ حَصْر العَدَد. والمعنى لا يغفر لهم وإن استكثرت من الدعاء[١].
[١] من م.