غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٢٥٢
وأما قولُه: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ} [١] فبيان ذلك قوله تعالى: {ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} [٢] الآية وأما قوله: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا} [٣] فإنها أربعُ كلماتٍ تكلم بها عيسى في المهد صَبِيًّا: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ} [٤] إلى قوله: {مَا دُمْتُ حَيًّا} ٥
وأما قولُه: {لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} [٦] فكلماته عِلمُه
وأما قوله: {بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ} [٧] فإنه يريد -والله أعلم- أنه أوجدَه بالكلمة وكوَّنَه بها وهي قوله: كُنْ من غير تَوْلِيدٍ من فَحْل أو تَنْسِيلٍ من ذكر وهو معنى قولِه: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} [٨] ولم يُرِد -واللهُ أَعْلَم- أنَّ عِيسَى هُوَ الكلمةُ نَفسُها ألا تراه يقول اسمُه المَسِيح ولو أَرادَ الكلمةَ لقال اسمُها المسيح.
فأما قَولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعوذُ بكَلماتِ الله التَّامَّات" [٩] فإِنّ كلمتَه القُرآنُ وصَفَةُ بالتّمام تنزيهًا له عن أن يَلحقَه نقصٌ أو عيبٌ كما يوجد ذَلِكَ في كلام الآدمِيِّين.
[١] سورة البقرة: ٢٧.
[٢] سورة الأعراف: ٢٣.
[٣] سورة التحريم: ١٢
[٤] سورة مريم:٣٠.
٥ سورة مريم: ٣١.
[٦] سورة الكهف: ١٠٩.
[٧] سورة آل عمران: ٤٥.
[٨] سورة آل عمران: ٥٩.
[٩] رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء ٤/٢٠٨٠ – ٢٠٨٠ -٢٠٨١وغيره.