انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٥٨٠
تُمَدُّ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ- أَوْ قَالَ: تُقْطَعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ- مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ.
١١٧٤- حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ ابن مُحَمَّدٍ قَالَ:
لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْن الْجَرَّاحِ. فَقَامَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، فَقَالَ:
مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّا واللَّه مَا نَنْفَسُ هَذَا الأَمْرَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ، وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَلِيَهُ أَقْوَامٌ قَتَلْنَا آبَاءَهُمْ وَإِخْوَانَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: إِذَا كَانَ ذَاكَ، قُمْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ. فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، وَهَذَا الأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ نِصْفَيْنِ كَشِقِّ الأُبْلُمَةِ [١]- قَالَ حَمَّادٌ: يَعْنِي الْخَوْصَةَ.
فَبَايَعَ أَوَّلُ النَّاسِ بُشَيْرُ بْنُ سَعْدٍ، أَبُو «النُّعْمَانِ بْنُ بُشَيْرٍ» . قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، قَسَّمَ بَيْنَهُمْ قَسْمًا، فَبَعَثَ إِلَى عَجُوزٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ يقسمها مع زيد بن ثابت. فقال: ما هذا؟ قال: قسم قسمه أبو بَكْرٍ.
فَقَالَتْ: أَتَرْشُونِي عَنْ دِينِي؟ قَالَ: لا. قالت: أَتَخَافُونِي أَنْ أَدَعَ مَا أَنَا عَلَيْهِ؟
قَالَ: لا. قالت: فو اللَّه لا آخُذُ مِنْهُ شَيْئًا. فَرَجَعَ زَيْدٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ. فَقَالَ: وَنَحْنُ واللَّه لا نَأْخُذُ مِمَّا أَعْطَيْنَاهَا شَيْئًا أَبَدًا.
١١٧٥- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، أنبأ الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عن زر ابن حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وَسَلَّمَ، قَالَتِ الأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ.
قَالَ: فَأَتَاهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَأَيُّكُمْ يَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نعوذ باللَّه أن نتقدّم [٢] أبا بكر.
[١] راجع كتاب النبات لأبى حنيفة الدينورى، الجزء الخامس، رقم ٢٩ (طبع أبسالا) .
[٢] خ: يتقدم.