انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٤٧٧
أَبُو رافع:
٩٦٤- أَبُو رافع مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واسمه أسلم. وَكَانَ للعباس بن عبد المطلب، فوهبه لرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فلما بشره بإظهار العباس إسلامه، أعتقه. ووجه رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا رافع مع زيد بن حارثة من المدينة لحمل عياله من مكة. وهو الذي عمل لرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منبره من أثل الغابة. وكانت سلمى، مولاة رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أبي رافع، فولدت لَهُ عُبَيْد اللَّه بن أبي رافع كاتب عَليّ عَلَيْهِ السلام. وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورث سلمى هَذِه من أمه. وَكَانَ أَبُو رافع الَّذِي بشر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بولادة إِبْرَاهِيم بن رَسُول اللَّه، فوهب لَهُ غلاما.
وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجه أبا رافع مع رجل من الأنصار ليخطبا على ميمونة بنت الحارث زوجته.
وَحُدِّثْتُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق [١] ، عن حُسَيْن بْن عَبْدِ اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
كُنْتُ غُلامًا لِلْعَبَّاسِ، وَكَانَ الإِسْلامُ قَدْ دَخَلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَأَسْلَمَ الْعَبَّاسُ وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ، وَأَسْلَمْتُ. وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَهَابُ قَوْمَهُ وَيَكْرَهُ خِلافَهُمْ، فَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلامَهُ. وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ مُتَفَرِّقٍ فِي قَوْمِهِ. فَلَمَّا جَاءَ مُصَابُ أَهْلِ بَدْرٍ، وَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا عِزًّا وَقُوَّةً. وَكُنْتُ ضَعِيفًا أَعْمَلُ الْقِدَاحَ وَأَنْحَتُهَا فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ.
فَبَيْنَا أَنَا أَنْحَتُ أَقْدَاحِي، وَعِنْدِي أُمُّ الْفَضْلِ جَالِسَةً، وَقَدْ سُرِرْنَا بِمَا جَاءَ مِنْ خَبَرِ أَهْلِ بَدْرٍ، / ٢٣١/ إِذْ أَقْبَلَ الْفَاسِقُ أَبُو لَهَبٍ، فَجَلَسَ. وَوَافَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ [٢] بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ أبو لهب: إليّ يا ابن أَخِي، مَا خَبَرُ النَّاسِ فَقَالَ: مَا هُوَ إلا أن لقينا رجال حَتَّى مَنَحْنَاهُمْ [٣] أَكْتَافَنَا، وَلَقِيَنَا رِجَالٌ عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ. فَقُلْتُ: تِلْكَ الْمَلائِكَةُ. فَلَطَمَنِي أَبُو لَهَبٍ لطمة شديدة. وثاورته،
[١] ابن هشام، ص ٤٦٠- ٤٦١.
[٢] خ: الحرب.
[٣] خ: لقيناهم رجال. (وعند ابن هشام: لقينا القوم فمنحناهم) .