انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٣٩١
فَنَزَلَ بِامْرَأَةٍ مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ خُلَيْفٍ، وَيُقَالُ لِزَوْجِهَا أَكْثَمُ بْنُ الْجَوْنِ بْنِ مُنْقِذٍ الْخُزَاعِيُّ، وَهِيَ أُمُّ مَعْبَدٍ. فَوَصَفَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: كَانَ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ، مُتَبَلِّجُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الْخُلُقِ، لَمْ تَعِبْهُ ثُجْلَةٍ، وَلَمْ تَزِرِ بِهِ صَعَلَةٌ، وَسِيمًا قَسِيمًا، فِي عَيْنِهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ، أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فعليه الوقار، وإن تكلم سمى وَعَلاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُمْ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُمْ وَأَحْلاهُمْ مِنْ قَرِيبٍ، مَنْطِقُهُ فَصْلٌ، لا نَزَرَ وَلا هَذَرَ كَأَنَّهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ، لا يُشْنِي مِنْ طُولٍ، وَلا تَقْتَحِمُهُ الْعَيْنُ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إِذَا قَالَ أَنْصَتُوا، وَإِذَا أَمَرَ بَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ، لا عَابِسَ وَلا مُفَنَّدَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(تفسير غريب اللغات) :
«الثجل» : عظم البطن. و «الصعل» : صغر الرأس. و «الوسيم» :
الجميل. وكذلك «القسيم. و «الدعج» : شدة سواد الحدقة. و «الصحل» :
شبيه بالبجّة، تقول إنه ليس بحادّ الصوت. و «السطع» : طُولُ الْعُنُقِ، لا تَقْتَحِمُهُ الْعَيْنُ وَلا تَزْدَرِيهِ بل تهابه فتقصر نظرها دونه. و «الوطف» : طُولُ هُدْبِ الْعَيْنِ. وَيَرْوِي: «غُصْنًا بَيْنَ غُصْنَيْنِ» [١] ، وَيَرْوِي: «مَحْفُودًا مَحْشُودًا، لا عَابِسًا وَلا مُفَنَّدًا» ، وَيَرْوِي: «كَانَ مَنْطِقُهُ فَصْلا، لا نَزْرًا وَلا هذرا» .
٨٣٦- وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الرَّقِّيُّ الْمُؤَدِّبُ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غَفْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ:
[لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ، وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، وَلَمْ يكن بالجعد القطط ولا البسط، كان جَعْدًا رَجِلا، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهِّمِ وَلا الْمُكَلْثَمِ، كَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ، أَبْيَضُ مُشْرَبًا حُمْرَةً، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الأَشْفَارِ، جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ، أَجْرَدُ ذَا مَسْرَبَةٍ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ،] [إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَإِذَا التفت التفت
[١] خ: عضبا بين عضبين.