انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٤٧٥
عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الْبَصْرَةِ لِحَرْبِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ، دَعَاهُ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ. فَقَالَ:
واللَّه إِنِّي لأَصْدُقَكَ الْمَحَبَّةَ، وَلَوْ كُنْتَ بَيْنَ لَحْيَيْ أَسَدٍ لأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ، وَلَكِنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي وَعَاهَدْتُ رَبِّي أَنْ لا أُقَاتِلَ أَحَدًا يقول لا إله إلا اللَّه.
٩٥٨- قالوا: وَكَانَ أُسَامَةُ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَذْكُورِينَ، وَخَلَّفَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عُثْمَانَ عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَتُوُفِّيَ بِوَادِي الْقُرَى، وَكَانَ قَدْ نَزَلَهَا. وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ. وَيُقَالُ إِنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ وَادِي الْقُرَى، فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ.
وَحَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ مُسْلِمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ قَالَ:
قَالَ مُعَاوِيَةُ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: رَحِمَ [١] اللَّه أُمَّ أَيْمَنَ، كَأَنِّي أَرَى سَاقَيْهَا وَكَأَنَّهُمَا سَاقَا نَعَامَةٍ. فَقَالَ أُسَامَةُ: كَانَتْ واللَّه خَيْرًا مِنْ هند، وأكرم. فقال:
وأكرم أيضا؟ فقال نَعَمْ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» [٢] .
٩٥٩- وقال الواقدي: كَانَ أسامة حِينَ قُبِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن إحدى وعشرين سنة أو أقل بأشهر. وَكَانَ يوم الفتح يأتي بملء الدلو من ماء زمزم، وقد أَمَرَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمحو الصور التي كانت فِي الكعبة فيبل الثوب، ثُمَّ يضرب بِهِ الصورة. ولم يحل لواءه الَّذِي عقده لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين أمره عَلَى الجيش، بعد قتل أبيه، وَكَانَ منصوبا فِي بيت لَهُ.
قَالَ الكلبي: وقيل لأبي بكر رضي اللَّه تعالى عَنْهُ: إن عامة الناس مع أسامة، وقد ارتدت العرب، فكيف تفرق الناس؟ قَالَ: واللَّه، لو ظننت أن السباع تأكلني وإني اختطف فِي هَذِه القرية لأنفذت بعثه كما أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ دعا أسامة، فقال: انفذ يا أبا مُحَمَّد رحمك اللَّه، واعمل بما كَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرك بِهِ. ولم يوصه بشيء.
٩٦٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذُرَيْحٍ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهَا/ ٢٣٠/ قَالَتْ:
عَثَرَ أُسَامَةُ بِعَتَبَةِ الْبَابِ فَانْشَجَّ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
[١] خ: رحمه.
[٢] القرآن، الحجرات (٤٩/ ١٣) .