سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥١
الأصبهاني، بنت معمر:
٥٤٣٥- الأصبهاني:
الإِمَامُ المُتَفَنِّنُ الوَاعِظُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عبد الرحمن مَجْدُ الدِّيْنِ، المَغْرِبِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ المَوْلِدِ، المَعْرُوفُ بِالأَصْبَهَانِيِّ لإِقَامتِهِ بِهَا خَمْسَةَ أَعْوَامٍ، فَقَرَأَ الفِقْهَ لِلشَّافِعِيِّ، وَالخِلاَفَ، وَالجَدَلَ، وَالتَّصَوُّفَ، وَالأُصُوْلَ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ مَاشَاذَة، وَأَبَا رُشْدٍ بنَ خَالِدٍ، والسلفي، وتحول في الأندلس، وسكن غرناطة.
قَالَ ابْنُ مُسْدِيّ: قرَأَ عَلَيَّ جزءَ "عروسِ الأَجزَاءِ" مِمَّا سَمِعَهُ بِأَصْبَهَانَ، وَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ تَكُوْنُ لَكَ رِحلَةٌ وَجَولاَن. قَالَ: وَسَمَاعُهُ مِنْ مَسْعُوْدٍ الثَّقَفِيِّ سَنَةَ سِتِّيْنَ، وَلَمَّا نَزلَ غَرْنَاطَةَ تركَ الوعظَ، وَلَهُ تَعليقَةٌ فِي الخلاَفِ بَيْنَ أَبِي حَنِيْفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَقُحِطْنَا، فَنَزَلَ الأَمِيْرُ إِلَى شيْخِنَا هَذَا وَقَالَ: تُذَكِّرُ النَّاسَ، فَلَعَلَّ اللهَ يُفرِّجُ، فَوَعَظَ فَورَدَ عَلَيْهِ وَارِدٌ، فَسَقَطَ، وَحُمِلَ، فَمَاتَ بَعْدَ سَاعَةٍ، فَلَمَّا أُدْخِلَ حفرتَهُ، انفتحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَسَالَتِ الأَوديَةُ أَيَّاماً.
قُلْتُ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ بغرناطة.
٥٤٣٦- بنت معمر ١:
الشَّيْخَةُ المُعَمَّرَةُ المُسْنِدَةُ أُمُّ حَبِيْبَةَ عَائِشَةُ بِنْتُ الحَافِظِ مَعْمَرِ بنِ الفَاخِرِ القُرَشِيَّةُ، العَبْشَمِيَّةُ، الأَصْبَهَانِيَّةُ.
سَمِعَتْ حُضُوْراً مِنْ فَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّةَ، وَسَمَاعاً كَثِيْراً من زاهر بن طَاهِرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي الرَّجَاءِ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُ نُقْطَةَ، وَالشَّيْخُ الضِّيَاءُ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ العِزِّ، وَآخَرُوْنَ.
وَأَجَازَتْ لِلشَّيْخِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَابْنِ شَيْبَانَ، وَالكَمَالِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَالفَخْرِ عَلِيٍّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ نُقْطَةَ: سَمِعْنَا مِنْهَا "مسند أبي يعلى الموصلي" بسماعها من سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وكان سماعها صحيحا بِإِفَادَةِ أَبيهَا.
تُوُفِّيَتْ عَائِشَةُ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخَرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ بِضْعٍ وثمانين سنةً.
١ ترجمتها في النجوم الزاهرة "٦/ ٢٠٢"، وشذرات الذهب "٥/ ٢٥".