سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٠٩
القفطي، الخونجي:
٥٨٣٨- القفطي ١:
لقاضي الأَكْرَمُ الوَزِيْرُ الأَوْحَدُ جَمَالُ الدِّيْنِ أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الشَّيْبَانِيُّ، القِفْطِيُّ، المِصْرِيُّ، صَاحِبُ "تَارِيْخ النُّحَاةِ".
وَلَهُ "أَخْبَار المُصَنّفِيْن وَمَا صَنَّفُوهُ"، وَ"أَخْبَار السَّلْجُوْقِيَّة"، وَ"تَارِيْخ مِصْر". وَكَانَ عَالِماً مُتَفَنِّناً، جَمَعَ مِنَ الكُتُبِ شَيْئاً كَثِيْراً يَتَجَاوَزُ الوَصْف. وَوَزَرَ بِحَلَبَ.
مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٥٨٣٩- الخونجي ٢:
لقاضي المُتَكَلِّمُ البَاهِرُ أَفْضَلُ الدِّيْنِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ نَامَاورَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، الخُوْنَجِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ مِصْر. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَوَلِيَ القَضَاءَ بِمِصْرَ وَأَعْمَالهَا، وَدَرَّسَ بِالصَّالِحِيَّةِ، وَأَفْتَى، وَصَنَّفَ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ حَكِيْماً مَنْطِقِيّاً، وَكَانَ قَاضِي القُضَاةِ بِمِصْرَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي أُصَيْبِعَة: تَمَيَّزَ فِي العُلُوْمِ الحكمِيَّة، وَأَتْقَنَ الأُمُوْرَ الشَّرْعِيَّةَ فَوَجَدته لَمَّا رَأَيْتُهُ الغَايَةَ القُصْوَى فِي سَائِرِ العُلُوْمِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي الطِّبِّ وَالمَنْطِقِ.
مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائة.
١ ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٦/ ٣٦١"، وشذرات الذهب لابن العماد "٥/ ٢٣٦".
٢ ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "٥/ ٢٣٦".
وَرُوِيَ عَنِ الحَرِيْرِيِّ: لَوْ ضَرَبنَا عُنُقَكَ عَلَى هَذَا القَوْلِ وَلَعَنَّاكَ لاَعتَقَدْنَا أَنَّا مُصِيْبُوْنَ.
وَمِمَّنِ انْتَصر لَهُ وَخضع لِكشفه الإِمَامُ أَبُو شَامَةَ، فَقَالَ: كَانَ عِنْدَهُ مِنَ القِيَام بوَاجِب الشرِيعَة مَا لَمْ يَعرفه أَحَد مِنَ الْمُتَشَرِّعِينَ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَأَكْثَرُ النَّاس يَغلطُوْنَ فِيْهِ، كَانَ مُكَاشَفاً لمَا فِي الصُّدُوْرِ بِحَيْثُ قَدْ أَطلعه الله على سرائر أوليائه.
قُلْتُ: مَا هَذَا? اتَّقِ اللهَ؛ فَالكهنَةُ وَابْنُ صَائِدٍ مُكَاشَفُوْنَ لِمَا فِي الضَّمَائِرِ.
كَانَ الحَرِيْرِيُّ يَلْبَسُ مَا اتَّفَقَ وَالمُطَرِّزُ وَالمُلَوَّنُ، وَقَالَ عَنْ نَفْسِهِ:
فَقِيْرٌ وَلَكِنْ مِنْ صَلاَحٍ وَمِنْ تُقَىً ... وَشَيْخٌ وَلَكِن لِلْفُسُوْقِ إِمَامُ
وَبَاقِي سِيْرَتِهِ فِي "تاريخ الإسلام".