سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٠٦
وَفِي سَنَةِ ٦٢٣: بلغَ خُوَارِزْم شَاه أَنَّ نَائِبَهُ عَلَى كِرْمَانَ خلعَهُ، فَسَارَ يَطوِي الأَرْضَ إِلَى كِرْمَان، فَتحصَّنَ نَائِبُهُ بِقَلْعَةٍ وَذَلَّ، فَنفَّذَ إِلَيْهِ بِالأَمَانِ، فَبَلَغَهُ أَنّ عَسْكَرَ الأَشْرَف هَزَمَ بَعْضَ عَسْكَرِهِ، فَكرَّ رَاجِعاً، حَتَّى قَدِمَ منَازكرد، ثُمَّ نَازلَ خِلاَط، وَقُتِلَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ، ثُمَّ بلغَهُ عبَثُ التُّرُكْمَانِ، فَسَارعَ وَكَبَسَهُم وَبدَّعَ فِيهِم.
وَفِي شَعْبَانَ سَارَ كَيْقُبَاذَ، فَأَخَذَ عِدَّةَ حصُوْنٍ لِصَاحِبِ آمد.
وَفِيْهَا حَاربَ البِرْنسُ بلاَدَ الأَرمنِ.
وَفِيْهَا قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: اصطَادَ صَدِيْقٌ لَنَا أَرنباً لَهَا ذَكَرٌ وَأُنْثيَانِ، وَلَهَا فَرْجُ أُنثَى، فَلَمَّا شَقُّوْهَا وَجَدُوا فِيْهَا جَرْوَيْنِ، سَمِعْتُ هذا من جماعة كانوا معه، وقالوا: مازلنا نَسْمَعُ أَنَّ الأَرنبَ تَكُوْنُ سَنَةً ذَكَراً وَسَنَةً أُنْثَى.
وَزُلِزْلَت المَوْصِل وَشهرزور، وَترددت الزَّلْزَلَة عَلَيْهِم نَيِّفاً وَثَلاَثِيْنَ يَوْماً، وَخرب أَكْثَر قرَى تِلْكَ النَّاحيَة، وَانخسف القَمَر فِي السَّنَةِ مرَّتين، وَبرد مَاء القَيَّارَةِ كَثِيْراً، وَمَا زَالت حَارة، وَجَاءَ الموصل بَرَد عَظِيْم، زنَة الوَاحِدَة مائَتَا دِرْهَم وَأَقلّ فأهلك الدواب.
وَفِي رَجَبٍ مِنْهَا تُوُفِّيَ أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ الظَّاهِر، فَكَانَتْ خِلاَفَته تِسْعَة أَشهر وَنِصْفاً -رَحِمَهُ اللهُ- وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَبَايعُوا وَلده المُسْتَنْصِر بالله أبا جعفر.
عامر، داود بن معمر:
٥٥٩٥- عامر:
بن أبي الوليد هشام، شَيْخُ الأَدب أَبُو القَاسِمِ الأَزْدِيُّ القُرْطُبِيُّ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَابْنِ بَشْكُوَالَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مُغِيْث. وَكَانَ كَاتِباً، أَديباً، كَثِيْرَ النَّظم، تَنَسَّكَ وَلَزِمَ الخَيْرَ، فَحملُوا عَنْهُ.
قرَأَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَارُوْنَ الطَّائِيّ "مَقَامَاتَ" الحَرِيْرِيّ، وَبَعْض "مَقَامَاته"، وَلاَزمه، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَأَخَذَ عَنْهُ "مقصُوْرته"، وَقَدْ أَبدع وَأَجَادَ فِي مَقَامَاته.
تُوُفِّيَ فِيمَا قَالَهُ الأَبَّار سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٥٥٩٦- دَاوُدُ بنُ مَعْمَرِ ١:
بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الفاخر الشَّيْخُ الإِمَامُ المُسْنِدُ المُعَمَّرُ أَبُو الفُتُوْحِ القُرَشِيُّ العَبْشَمِيّ الأَصْبَهَانِيُّ. وُلِدَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وثلاثين.
وَسَمِعَ حُضُوْراً فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَبعد ذَلِكَ، فَمِنْ ذَلِكَ "جُزْء البَيْتوتَة" مِنْ فَاطِمَة بِنْت مُحَمَّد البَغْدَادِيّ. وَسَمِعَ مِنْ غَانِم بن خَالِدٍ التَّاجِر، وَغَانِم بن أَحْمَدَ الجُلُوْدِيِّ، وَإِسْمَاعِيْل بن عَلِيٍّ الحَمَّامِيّ، وَأَبِي الخَيْرِ البَاغبَانِ، وَسَمِعَ بِهَمَذَانَ مِنْ: نَصْر بن المُظَفَّر البَرْمَكِيّ، وَبِالكُوْفَةِ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ غَبْرَة، وَبِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ.
قَالَ ابْنُ نُقْطَة -وَقرَأْته بِخَطِّهِ: ذكر لِي غَيْر وَاحِد أَنَّهُ سَمِعَ "صَحِيْح البُخَارِيِّ" مِنْ: غَانِم بن أَحْمَدَ، وَفَاطِمَة بِسَمَاعِهِمَا مِنْ سَعِيْدٍ العَيَّارِ، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي الوَقْت، وَسَمِعَ الدُّعَاء لابْنِ فُضَيْل مِنِ ابْنِ غَبْرَة. سَمِعْتُ مِنْهُ بِأَصْبَهَانَ، وَحَكَى لِي عَنْ شَيْخه أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد القَادِرِ الجِيْلِيِّ: وَهُوَ شَيْخ النَّاس بِأَصْبَهَانَ، وَاسِع الجَاه، رفِيع المَنْزِلَة، مُكرم لأَهْل العِلْمِ، بَلَغَنَا مَوْته بِأَصْبَهَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ.
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ الزَّكِيّ البِرْزَالِيّ، وَالصَّدْر البَكْرِيّ وَابْن النَّجَّارِ، وَالحَافِظ الضِّيَاء.
قَالَ المُنْذِرِيّ: مَاتَ فِي رَجَبٍ أَوْ شَعْبَان.
١ ترجمته في النجوم الزاهرة "٦/ ٢٦٩".