سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٣٩
وَسَمِعَ مِنْ مَنْصُوْرٍ الطَّبَرِيِّ، وَالشِّهَابِ الغَزْنَوِيِّ.
وَحَدَّثَ، وَكَانَ صَدْراً مُعَظَّماً عَاقِلاً شُجَاعاً مَهِيْباً جَوَاداً خَلِيقاً لِلإِمَارَة، غضب عَلَيْهِ السُّلْطَانُ نَجْمُ الدِّيْنِ سنة أربعين وسجنه ثلاث سنين، وقاس شَدَائِدَ، ثُمَّ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَوَلاَّهُ نِيَابَةَ المَمْلَكَةِ، وَكَانَ يَتَنَاوَلُ المسكرَ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ السُّلْطَانُ، نَدَبُوا فَخْرَ الدِّيْنِ إِلَى السَّلْطنَةِ، فَامْتَنَعَ، وَلَوْ أَجَابَ لَتَمَّ لَهُ.
قِيْلَ: إِنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مَعَ السُّلْطَانِ دِمَشْقَ، نَزَلَ فِي دَارِ سَامَة، فَدَخَلَ عليه الشيخ العمادي ابْنُ النَّحَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: يَا فَخْرَ الدِّيْنِ، إِلَى كَمْ مَا بَعْد هَذَا شَيْء؟ فَقَالَ: يَا عِمَادَ الدِّيْنِ، وَاللهِ لأَسبقنَّكَ إِلَى الجَنَّةِ، فَصدَّقَ اللهُ قَوْلَهُ -إِنْ شَاءَ اللهُ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْم وَقْعَة المَنْصُوْرَةِ.
وَلَمَّا مَاتَ الصَّالِحُ، نَهَضَ بِأَعبَاءِ الأَمْرِ، وَأَحْسَنَ، وَأَنفقَ فِي الجُنْدِ مائَتَيْ أَلفِ دِيْنَارٍ، وَبَطَّلَ بَعْضَ المكوسِ، وَرَكِبَ بِالشَّاوِيْشِيَّةِ، وَبَعَثَ الفَارِسَ أَقطَايَا إِلَى حصنِ كِيْفَا لإِحضَارِ وَلَدِ الصَّالِحِ المُعَظَّمِ تُوْرَانْشَاه، فَأَقدمَهُ، وَلَقَدْ هَمَّ تُوْرَانْشَاه بِإِمسَاكهِ لَمَّا رَأَى مِنْ تَمكُّنِهِ، فَاتَّفَقَ قصدُ الفِرَنْجِ وَزحفُهُم عَلَى الجَيْشِ فَتقهقرَ الجَيْشُ وانهزموا، فركب فخر الدِّيْنِ وَقتَ السّحرِ، وَبَعَثَ النُّقَبَاء وَرَاء المقدّمِين، وساق في طلبه، فحمل عله طَلب الدّيويَّة، فَتفلّل عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَجَاءتْهُ طعنةٌ، فَسَقَطَ وَقُتِلَ، وَنَهَبتْ مَمَالِيْكُهُ أَمْوَالَهُ، وَقُتِلَ مَعَهُ جمداره، وقتل عدة. ثم تناخى المسلمون، وحيل فَدُفِنَ بِالقَاهِرَةِ. قُتِلَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سبع وأربعين وست مائة.
٥٧٧٠- ابن الخشوعي ١:
الشَّيْخُ زَكِيُّ الدِّيْنِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ ابنُ أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخُشُوْعِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ، وَكَانَ خَاتِمَةَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي المَكَارِمِ بن هِلاَلِ. وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَأَبِي الفَهْمِ بنِ أَبِي العَجَائِزِ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ صَابرٍ، وَعِدَّةٍ، فَأَكْثَر. وَلَهُ مَشْيَخَةٌ انتقَاهَا زَكِيُّ الدِّيْنِ البِرْزَالِيُّ.
رَوَى عَنْهُ الحَافِظُ الضِّيَاءُ وَقَالَ: مَا علمتُ فِيْهِ إلَّا الخَيْرَ، -وَابْنُ الحُلوَانِيَّةِ، وَالشَّيْخُ تَاجُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ محمد الكَنْجِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ ابْنُ الخَلاَّلِ، وَأَبُو الفَضْلِ الذَّهَبِيُّ وَالفَخْرُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَيُوْسُفُ بنُ عُبَادَةَ البَقلِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَقَّالِ، وَآخَرُوْنَ، وَلَهُ عِدَّةُ إِخْوَةٍ. مَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ أربعين وست مائة.
١ ترجمته في النجوم الزاهرة "٦/ ٣٤٦"، وشذرات الذهب "٥/ ٢٠٧".