سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٣٠
٥٧٥٦- ابن يونس ١:
الشَّيْخُ العَلاَّمَةُ ذُو الفُنُوْنِ كَمَالُ الدِّيْنِ أَبُو الفَتْحِ مُوْسَى بنُ يُوْنُسَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ منعة ابن مَالِكٍ المَوْصِلِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
وُلِدَ فِي سَنَةِ ٥٥١، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِيْهِ، وَأَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنْ: يَحْيَى بنِ سَعدُوْنَ القُرْطُبِيِّ، وَبِبَغْدَادَ عَنِ: الكَمَالِ الأَنْبَارِيِّ، وَتَفَقَّهَ بِالنِّظَامِيَةِ عَلَى: السَدِيْدِ السَّلَمَاسِيِّ فِي الخِلاَفِ. وَكَانَ يُضْرَبُ المَثَلُ بِذَكَائِهِ وَسَعَةِ عُلُوْمِهِ.
اشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَصَنَّفَ، وَدَرَّسَ، وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ، وَبَرَعَ فِي الرِّيَاضِيِّ، وَقِيْلَ: كَانَ يُشغلُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَنّاً بِحَيْثُ أَنَّهُ يَحُلُّ مَسَائِلَ "الجَامِعِ الكَبِيْرِ" لِلْحنفِيَّةِ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ أَهْل الذِّمَّةِ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، حَتَّى إِنَّ العَلاَّمَةَ الأَثِيْرَ الأَبْهَرِيَّ كَانَ يَجلسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَحَتَّى أَنَّهُ فَضَّلَهُ عَلَى الغَزَّالِيِّ.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ، وَهُوَ مِنْ تلاَمِيذتهِ: كَانَ شَيْخُنَا يَعْرِفُ الفِقْهَ وَالأَصْلَينِ، وَالخِلاَفَ، وَالمنطقَ، وَالطبيعِيَّ، وَالإِلَهِيَّ، وَالمَجْسِطِيَّ، وَأَقليدسَ، وَالهَيْئَةَ، وَالحسَابَ، وَالجبرَ، وَالمسَاحَةَ، وَالمُوْسِيْقَى، مَعْرِفَةً لاَ يُشَاركُهُ فِيْهَا غَيْرُه، وَكَانَ يُقْرِئُ "كِتَابَ سِيْبَوَيْهِ"، وَ"مُفَصّلَ الزَّمَخْشَرِيِّ"، وَكَانَ لَهُ فِي التَّفْسِيْرِ وَالحَدِيْثِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ يَدٌ جَيّدَةٌ، وَكَانَ شَيْخُنَا ابْنُ الصَّلاَحِ يُبَالِغُ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَيُعظِّمهُ ... ، وَبَالَغَ ابْنُ خَلِّكَانَ، إِلَى أَنْ قَالَ: إلَّا أَنَّهُ كَانَ -سَامَحَهُ اللهُ- يُتَّهَمُ فِي دِيْنِهِ، لِكَوْنِ العُلُوْمِ العَقليَّةِ غَالِبَةً عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُصَيْبِعَةَ: لَهُ مصنفات في غاية الجودة. وقيل: كان يَعرِفُ السِّيمِيَاءَ، وَلَهُ "تَفْسِيْرٌ" لِلْقُرْآنِ، وَكِتَابٌ فِي النُّجُوْمِ.
مَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وست مائة.
١ ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "٥/ ترجمة ٧٤٧"، والنجوم الزاهرة "٦/ ٣٤٢-٣٤٤"، وشذرات الذهب "٥/ ٢٠٦، ٢٠٧".