سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٣١
قُلْتُ: ثُمَّ نَزَح عَنْ دِمَشْق هُوَ وَالشَّيْخُ عِزُّ الدِّيْنِ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ عِنْدَمَا أَعْطَى صَاحِبُهَا بلدَ الشّقيفِ لِلْفرنج، فَدَخَلَ مِصْر وَتَصَدَّرَ بِالفَاضِليَة.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ مِنْ أَحْسَن خلق الله ذِهْناً، جَاءنِي مرَاراً لأَدَاء شهَادَات، وَسَأَلته عَنْ موَاضِع مِنَ العَرَبِيَّة، فَأَجَابَ أَبلغ إِجَابَة بِسكُوْن كَثِيْر وَتثبُّت تَامّ، ثُمَّ انْتقل إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّة، فَلَمْ تَطل مُدَّته هُنَاكَ: وَبِهَا تُوُفِّيَ فِي السَّادِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّال سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قُلْتُ: تَلاَ عَلَيْهِ بِالسَّبْع شَيْخنَا المُوَفَّق ابْن أَبِي العَلاَءِ، وَحَدَّثَ عَنْهُ المُنْذِرِيّ، وَالدِّمْيَاطِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَزَائِرِيّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَاضِلِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ ابنُ الخَلاَّل، وَأَبُو الحَسَنِ ابْن البَقَّال، وَجَمَاعَة. وَأَخَذَ عَنْهُ العَرَبِيَّة جَمَاعَةٌ، مِنْهُم شَيْخنَا رضِي الدِّيْنِ القسُرطينِي، وَقَدْ رُزقت كُتُبُهُ الْقبُول التَّام لجزَالتهَا وَحُسنِهَا. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ يَاقُوْت الحَمَوِيّ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بنىعمر النحوي المالكي، حدثنا عَلِيُّ بنُ المُفَضَّلِ حَدَّثَنَا السِّلَفِيُّ أَنَّ النسبَة إلى دوين دبيلي.
٥٨٦٩- السيدي ١:
المُسْنِدُ الأَجَلُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكريم بن محمد ابن السيدي الأَصْبَهَانِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، الحَاجِب.
وُلِدَ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ تَجَنِّي الوَهْبَانِيَّة "جُزْء الحَفَّار"، وَالثَّانِي وَالرَّابِع مِنْ "المَحَامِلِيَّات"، وَ"الصَّمْت"، وَ"جُزْء المَرْوَزِيّ"، وَ"المُخَرِّمِيّ". وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ يُوْسُفَ "مَشْيَخته"، وَ"التَّصْدِيق" لِلآجُرِّيّ. وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ شَاتيل الثَّانِي مِنْ "حَدِيْثِ سعدَان" وَالثَّامن مِنْ "حَدِيْثِ ابْن السَّمَّاكِ"، وَسَمِعَ مِنَ: القَزَّاز، وَأَبِي العَلاَءِ بنِ عَقِيْلٍ، وَعِدَّة وَتَفَرَّد.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَالمُحِبّ وَالشَّرِيْشِيّ، وعبد الرحمن ابن المُقَيَّرِ، وَأَجَاز لِلبِجَّدِيِّ، وَسِتّ الفُقَهَاء بِنْت الوَاسِطِيّ، وَبنت الكَمَال.
مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَقَدْ ذَمه ابْن النَّجَّار، وَالمُحِبّ، وَاتَّهمَاهُ، فَلاَ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ إلَّا مِنْ أَصلٍ.
قُلْتُ: لأَنَّه أَخرجَ إِجَازَةً مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ كانت لأخ له اسمه بِاسْمِهِ وَكُنْيَتُهُ بِكُنْيَتِهِ، وَقَدْ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فَزَعَمَ أَنَّهُ هُوَ. فَعَنَّفُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وخوفه المحب من الله، فانكسر وخجل.
١ ترجمته في لسان الميزان "٥/ ترجمة ٩٠٨"، وشذرات الذهب "٥/ ٢٣٨".