سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٧٨
خَمْسَة آلاَف، وَعَسْكَرُوا بِالأَنْبَار، وَنَهبُوا أَهْلَهَا وَقتلُوا وَسَارَ الخَلِيْفَة إِلَى هيت فَحَاصَرَهَا، ثُمَّ دخلهَا فِي آخِرِ ذِي الحِجَّةِ، وَنَهب ذِمَّتهَا، ثُمَّ نَزَلَ الدُّور، وَبَعَثَ طلاَئِعه فَأَتَوُا الأَنْبَارَ فِي ثَالِثِ المُحَرَّمِ سنَةَ سِتِّينَ، فَعَبَرَتِ التَّتَارُ فِي اللَّيْلِ فِي المَرَاكِبِ وَفِي المَخَائِضِ، وَالتَقَى مِنَ الغَدِ الجَمْعَانِ، فَانْكَسَرَ أَوَّلاً الشِّحنَةُ، وَوَقَعَ مُعْظَمُ أَصْحَابِهِ فِي الفُرَاتِ، ثُمَّ خَرَجَ كَمِيْنٌ لَهُم، فَهَرَبَتِ الأَعرَابُ وَالتُّرُكْمَانُ، فَأَحَاطَ الكَمِيْنُ بِعَسْكَرِ الخَلِيْفَةِ، فَحَمَلَ الخَلِيْفَةُ بِهِم، فَأَفرجَ لَهُم التَّتَار، وَنَجَا جَمَاعَة مِنْهُم الحَاكِم فِي نَحْو الخَمْسِيْنَ، وَقُتِلَ عِدَّةٌ، وَالظَّاهِر أَنَّ الخَلِيْفَة قُتِلَ، وَيُقَالُ: بَلْ سَلِمَ، وَأَضمرته البِلاَد، وَلَمْ يَصِحَّ، وَقِيْلَ: بَلْ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ ثَلاَثَة مِنَ التَّتَار وَقُتِلَ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي أَوَائِل المُحَرَّم كَهْلاً، وَبعدَ سَنَتَيْنِ بويع الحاكم بأمر الله أحمد.
٥٨٠٠- المخزومي:
الإِمَامُ العَدْلُ المُحَدِّثُ ظَهِيْرُ الدِّيْنِ وَيُلَقَّبُ بِالقَاضِي المكرم أبو المعالي عبد الرحمن بن عَلِيِّ بنِ عُثْمَانَ بنِ يُوْسُفَ المَخْزُوْمِيُّ، المُغِيرِيُّ، المِصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الشَّاهدُ.
وُلِدَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ.
وَأَجَازَ لَهُ مِنْ بَغْدَادَ فَخْر النِّسَاءِ شُهْدَةُ، وَعَبْدُ الحَقِّ اليُوْسُفِيّ، وَمِنَ المَوْصِلِ خَطِيْبُهَا أَبُو الفَضْلِ الطُّوْسِيّ، وَمِنْ دِمَشْق الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ، وَمِنَ الثَّغْر أَبُو الطَّاهِرِ السلفي، وطائفة سواهم، كعيس الدُّوْشَابِيّ وَابْن شَاتيلَ، وَمُسْلِم بن ثَابِتٍ، وَأَبِي شَاكِر السَّقْلاَطُوْنِيّ. وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ بَرِّي، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الرَّحْبِيّ، وَالبُوْصِيْرِيّ، وَالقَاسِمِ بن عساكر، والأثير ابن بُنَانٍ، وَعِدَّةٍ.
وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَهُوَ مِنْ بَيْت رِيَاسَة وَجَلاَلَة.
رَوَى عَنْهُ: المُنْذِرِيُّ وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَرُكْن الدِّيْنِ بَيْبَرْس القيمرِي، وَابْنُ العِمَادِيَّة، وَالتَّاج إِسْمَاعِيْل بن قُرَيْش، وَطَائِفَة.
وَبِالإِجَازَةِ المُعَمَّرَة وَجيهيَة بِنْتُ أَبِي الحَسَنِ المُؤَدِّبِ.
وَكَانَ دَيِّناً، كَثِيْرَ التِّلاَوَة، متنزهًا عن الخدم.
وَهُوَ أَخُو القَاضِي حَمْزَةَ بنِ عَلِيٍّ الأَشْرَفِ.
مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِتُربَة آبَائِهِ بِالقرَافَةِ.