سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٧٢
عين، ثُمَّ حَاصرُوا الأَمْجَدَ بِبَعْلَبَكَّ، وَرَمَوْهَا بِالمَجَانِيْقِ، وَأُخِذَت، فَتحوَّلَ الأَمْجَدُ إِلَى دَارِهِ بِدِمَشْقَ.
وَنَازل خُوَارِزْم شَاه خِلاَطَ بِأَوبَاشه وَبَدَّعَ وَأَخَذَ حَيْنَةَ وقتل أهلها ثم أخذ خلاط.
وَفِي سَنَةِ ٦٢٧: هَزمَ الأَشْرَفُ وَصَاحِبُ الرُّوْمِ جَلاَلَ الدِّيْنِ خُوَارِزْم شَاه، وَتَمَزَّقَ جَمْعُهُ، وَاسْتردَّ الأَشْرَفُ خلاط.
وقدم رسول محمد بن هود الأندلس بِأَنَّهُ تَمَلَّكَ أَكْثَر المَغْرِب وَخَطَبَ بِهَا لِلمُسْتَنْصِر، فَكُتِبَ لَهُ تَقليدٌ بِسلطنَةِ تِلْكَ الدِّيَار، وَنفذت إِلَيْهِ الخِلَعُ وَاللِّوَاء.
وَبَعَثَ خُوَارِزْم شَاه يَطلُبُ مِنَ الخَلِيْفَةِ لِبَاسَ الفُتَوَّةِ فَأُجِيبَ.
وَقَدْ أَخذتِ الْعَرَب مِنْ مُخَيَّم خُوَارِزْم شَاه يَوْمَ كَسْرَتِهِ باطيَةً[١] مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُهَا رُبُعُ قِنطَارٍ، وَالعجب أَنّ هَذِهِ المَلْحَمَة مَا قُتل فِيْهَا مِنْ عَسْكَر الشَّامِ سِوَى وَاحِد جُرِحَ، لَكِنْ قُتِلَ مِنَ الرُّوْمِيِّيْنَ أُلُوف، وَأَمَّا الخُوَارِزْمِيَّةِ فَاسْتَحَرَّ بِهِمُ القَتلُ وَزَالت هَيْبَتُهُم مِنَ القُلُوْبِ، وَوَلَّتْ سَعَادَتُهُم، وَالوَقْعَةُ فِي رَمَضَانَ.
وَفِي سَنَةِ ٦٢٨: فِيْهَا خَرَجَ عَلَى ابْنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ وَظَفِرَ بِالمُلْكِ، وَقتله، وَقتلَ مِنَ البَرْبَر خَلاَئِق.
وَفِي رَجَبٍ بَلَغَنَا كسرَة التَّتَار لِخُوَارِزْم شَاه وتفرق جمعه وذاق الذُّلّ؛ وَذَاكَ أَن خُوَارِزْم شَاه لَمَّا انْهَزَم فِي العَامِ المَاضِي، بعثَت الإِسْمَاعِيْلِيَّة تُعَرِّف التَّتَار ضَعْفه، فَسَارعت طَائِفَةٌ تَقصدهُ بتورِيز فَلَمْ يَقدم عَلَى الملتقَى، وَأَخَذُوا مَرَاغَة وَعَاثُوا، وَتَقَهْقَرَ هُوَ إِلَى آمد فَكبَسَته التَّتَار، وَتَفرَّقَ جَمْعُهُ فِي كُلِّ جهَة، وَطَمِعَ فِيهِم الفَلاَّحُوْنَ وَالكُرْد، وَأَخَذت التَّتَار إِسعَرد بِالأَمَان، ثُمَّ غَدَرُوا كَعوَائِدِهِم، ثُمَّ طَنْزَة[٢] وَبلاَد نَصِيْبِيْن.
وَفِيْهَا: سَجَنَ الأَشْرَفُ بِعَزَّتَا عَلِيّاً الحَرِيْرِيَّ، وَأَفتَى جَمَاعَةٌ بِقَتْلِهِ.
وَأُسِّسَتْ دَارُ الحَدِيْثِ الأَشْرفِيَّةِ بِدِمَشْقَ.
وَفِيْهَا ظُفِرَ بِالتَاجِ الكَحَّالِ، وَقَدْ قَتَلَ جَمَاعَةً ختلاً فِي بَيْتِهِ، فَفَاح الدرب، فسمروه.
[١] الباطية: إناء من الزجاج عظيمة تملأ من الشراب وتوضع بين الشرب يغرفون منها ويشربون، إذا وضع فيها القدح سحت به ورقصت من عظمها وكثرة ما فيها من الشراب، وهي معربة.
[٢] طنزة: بلدة بجزيرة ابن عمر، من ديار بكر قاله ياقوت في "معجم البلدان".