سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٦٢
الذِّهْنِ، فَالوَاجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ -أَعزَّهُ اللهُ- أَنْ يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم، ويخرجها مِنَ المدَارسِ وَيُبعدَهُم.
تُوُفِّيَ الشَّيْخُ تَقِيّ الدِّيْنِ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي سَنَةِ الخُوَارِزْمِيَّة، فِي سَحَرِ يَوْمِ الأَرْبعَاء الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَحُملَ عَلَى الرُّؤُوسِ، وَازدحم الخلقُ عَلَى سَرِيْرِهِ، وَكَانَ عَلَى جِنَازَتِهِ هَيبَةٌ وَخُشوعٌ، فَصُلِيَّ عَلَيْهِ بِجَامِعِ دمشق، وشيوعه إِلَى دَاخِلِ بَابِ الفَرَجِ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ بِدَاخِلهِ ثَانِي مرَّةٍ، وَرجعَ النَّاسُ لِمَكَانِ حِصَارِ دِمَشْقَ بِالخُوَارِزْمِيَّةِ وَبعَسْكَرِ الملكِ الصَّالِحِ نَجْمِ الدِّيْنِ أَيُّوْب لعَمِّه الملكِ الصَّالِحِ عِمَادِ الدِّيْنِ إِسْمَاعِيْل، فَخَرَجَ بِنَعشِهِ نَحْوُ العَشْرَةِ مُشمِّرِيْنَ، وَدَفنوهُ بِمقَابرِ الصُّوْفِيَّةِ! وَقَبْرُه ظَاهِرٌ يُزَارُ فِي طَرفِ المَقْبَرَةِ مِنْ غَربِيِّهَا عَلَى الطَّرِيْقِ، وَعَاشَ سِتّاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ "عُلُوْمَ الحَدِيْثِ" لَهُ الشَّيْخُ تاج الدين وأخوه، فخر الكَرَجِيّ، وَالزَّيْنُ الفَارِقِيُّ، وَالمَجْدُ ابْنُ المهتَارِ، وَالمَجْدُ ابْنُ الظهيرِ، وَظَهِيْرُ الدِّيْنِ مَحْمُوْدٌ الزَّنْجَانِيُّ، وَابْنُ عربشَاه، وَالفَخْرُ البعلِيُّ، وَالشَّرِيْشِيُّ، وَالجَزَائِرِيُّ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الخرقي، ومحمد بن أبي الذكر، وابن الخوبي، وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الشَّهْرُزُوْرِيُّ، وَالصَّدْرُ الأُرْمَوِيُّ، وَالصَّدْرُ خَطِيْبُ بَعْلَبَكَّ، وَالعِمَادُ مُحَمَّدُ ابْن الصَّائِغِ، وَالكَمَالُ ابْنُ العَطَّارِ، وَأَبُو اليُمْنِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ المُعَدَّلُ، وَكُلُّهُم أَجَازُوا لِي سِوَى الأَوَّلِ.
٥٧٩٤- يعيش ١:
ابن عَلِيِّ بنِ يَعِيْشَ بنِ أَبِي السَّرَايَا مُحَمَّدٍ بن عَلِيِّ بنِ المُفَضَّلِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بن حَيَّانَ ابْنِ القَاضِي بِشْرِ بن حَيَّانَ، العَلاَّمَةُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ أَبُو البَقَاءِ الأَسَدِيُّ المَوْصِلِيُّ، ثُمَّ الحَلَبِيُّ النَّحْوِيُّ، وَيُعرَفُ قديمًا بابن الصائغ.
مَوْلِدُهُ بِحَلَبَ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي أَبِي سَعْدٍ بنِ أَبِي عَصْرُوْنَ، وَأَبِي الحَسَنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن الطوسوسي، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ. وَسَمِعَ بِالمَوْصِلِ مِنْ: خَطِيْبهَا أَبِي الفَضْلِ الطُّوْسِيّ "مَشْيَخَتَه" وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَأَخَذَ النَّحْوَ عَنْ: أَبِي السّخَاءِ الحَلَبِيِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ المَغْرِبِيّ، وَجَالَسَ الكِنْدِيَّ بِدِمَشْقَ، وَبَرَعَ فِي النَّحْوِ، وَصَنَّفَ التصانيف، وبعد صيته، وتخرج به أئمة.
١ ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "٧/ ٤٦-٥٣"، وتذكرة الحفاظ "٤/ ١٤٣٣"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٦/ ٣٥٥"، وشذرات الذهب لابن العماد "٥/ ٢٢٨".