تهذيب الكمال في اسماء الرجال - المزي، جمال الدين - الصفحة ١٧٧
أَرَدْتُ الْجِهَادَ، فَدُلِلْتُ عَلَيْكَ لِتَحْمِلَ رِجْلَتِي [١] ، وتُعِينَنِي عَلَى ضَعْفِي.
قال: اجْلِسْ، فَلَمَّا أَمْكَنَتْهُ الشَّمْسُ وارْتَفَعَتْ رَكَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وأَوْمَأَ إِلَى الْيَمَانِيِّ فَتَبِعَهُ. قال: فَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ بِصُوفَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ أو سلمة [٢] نَفَضَهَا، فَأَخَذَهَا. قال: فَقُلْتُ: واللَّهِ مَا زَادَ الَّذِي دَلَّنِي عَلَى هَذَا أَنْ [٣] لَعِبَ بِي، أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَ هَذَا مِنَ الْخَيْرِ بَعْدَ مَا أَرَى؟ قال: فَدَخَلَ دَارَهُ، فَأَلْقَى الصُّوفَةَ مَعَ الصُّوفِ، والْخِرْقَةَ مَعَ الْخِرَقِ، والسَّمَلَةَ مَعَ السِّمَالِ.
قال: ثُمَّ قال لِغُلامٍ لَهُ: هَاتِ لِي بَعِيرًا ذَلُولا، قال: فَأُتِيَ بِهِ ذَلُولا مَوَقَّعًا [٤] سَمِينًا. قال: ثُمَّ دَعَا بِجَهَازٍ [٥] فَشُدَّ عَلَى الْبَعِيرِ، ثُمَّ دَعَا بِخِطَامٍ فَخَطَمَهُ، ثُمَّ قال: هَلْ مِنْ جُوَالَقَيْنِ [٦] ، فَأُتِيَ بِجُوَالَقَيْنِ، فَأَمَرَ لِي بِدَقِيقٍ، وسَوِيقٍ، وعُكَّةٍ مِنْ زَيْتٍ، وَقَال: انْظُرْ مِلْحًا وجِرَابًا مِنْ تَمْرٍ حَتَّى إِذَا [٧] لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ [٨] مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسَافِرُ [٩] إِلا أَعْطَانِيهِ وكَسَانِي، ثُمَّ دَعَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ، فَقَالَ: هَذِهِ لِلطَّرِيقِ. قال: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، وكَانَ هَذَا فِعْلَ حكيم.
[١] الرجلة: المشي راجلا، لانه لا دابة له.
[٢] جاء في حاشية نسخة المؤلف تعليق بخطه: السمل: الخلق". وقرأها الاستاذ محمود شاكر: شملة"بالشين المعجمة، وَقَال معلقا: والشملة كساء أو مئزر من صوف أو شعر، واراد أنها شملة بالية ملقاة"، وما أظنه أصاب في قراءته.
[٣] الذي في المطبوع من الجمهرة: على أن.
[٤] جاء في حاشية النسخة تعليق للمؤلف نصه: قال الخليل: التوقيع سجح بأطراف عظام الدابة من الركوب، والدابة موقع.
[٥] الجهاز: بفتح الجيم، ما يكون على الراحلة من أداتها.
[٦] الجوالق: بضم الجيم وفتح اللام، وعاء يكون فيه الطعام.
[٧] ضبب عليها المؤلف.
[٨] قوله: شئ"ليست في المطبوع من الجمهرة.
[٩] في الجمهرة: مسافر"