الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٨٩
فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ وَذَكَرْتُ لَهُ مِنْ جَمَالِهَا. فقال رسول الله. ص: إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ] ؟.
[حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: ذَكَرْتُ ابْنَةَ حَمْزَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فَقَالَ: هِيَ ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ] [١] .
[قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ. أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ. ص: إِنَّا قَدْ حُدِّثْنَا أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أبي سلمة. فقال رسول الله. ص: أَعْلَى أُمِّ سَلَمَةَ؟ وَقَالَ: لَوْ أَنِّي لَمْ أَنْكَحْ أُمَّ سَلَمَةَ مَا حَلَّتْ لِي. إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ] .
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا زكرياء بْنُ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ السَّعْدِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ مَكَّةَ عَشْرُ نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَطْلُبْنَ الرَّضَاعَ.
فَأَصَبْنَ الرَّضَاعَ كُلُّهُنَّ إِلا حَلِيمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شِجْنَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ رِزَامِ بْنِ نَاصِرَةَ بْنِ فُصَيَّةَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قيس بن عَيْلانَ بْنِ مُضَرَ وَكَانَ مَعَهَا زَوْجُهَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ مِلانَ بْنِ نَاصِرَةَ بْنِ فُصَيَّةَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ وَيُكْنَى أَبَا ذُؤَيْبٍ وَوَلَدُهَا مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ. وَكَانَتْ تُرْضِعُهُ. وَأُنَيْسَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَجُدَامَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهِيَ الشَّيْمَاءُ. وَكَانَتْ هِيَ الَّتِي تَحْضُنُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أُمِّهَا وَتُوَرِّكُهُ.
فَعُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَتْ تَقُولُ: يَتِيمٌ وَلا مَالَ لَهُ. وَمَا عَسَتْ أُمُّهُ أَنْ تَفْعَلَ؟ فَخَرَجَ النِّسْوَةُ وَخَلَّفْنَهَا. فَقَالَتْ حَلِيمَةُ لِزَوْجِهَا: مَا تَرَى؟ قَدْ خَرَجَ صَوَاحِبِي وَلَيْسَ بِمَكَّةَ غُلامٌ يُسْتَرْضَعُ إِلا هَذَا الْغُلامُ الْيَتِيمُ. فَلَوْ أَنَّا أَخَذْنَاهُ. فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى بِلادِنَا وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا. فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا: خُذِيهِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا فِيهِ خَيْرًا.
فَجَاءَتْ إِلَى أُمِّهِ فَأَخَذَتْهُ مِنْهَا فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيَاهَا حَتَّى يَقْطُرَا لَبَنًا.
فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى رُوِيَ. وَشَرِبَ أَخُوهُ. وَلَقَدْ كَانَ أَخُوهُ لا ينام من
[١] انظر الحديث في: [صحيح البخاري (٣/ ٢٢٢) ، ومسند أحمد بن حنبل (١/ ١١٤، ١٣٢) ، والمعجم الكبير للطبراني (٣/ ١٥١) ، وفتح الباري (٥/ ٢٥٣) ، (٧/ ٥٠٨) ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٥/ ٤٦٠) ] .