الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ١٩٤
عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ. فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ. [فَقَالَ: لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ] [١] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْحَارِثِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَسْأَلُ عَنِ الْمِنْبَرِ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ. فَقَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى فُلانَةَ. امْرَأَةٍ سَمَّاهَا. فَقَالَ: [مُرِي غُلامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا] . فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلاثَ الدَّرَجَاتِ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فَوُضِعَتْ هَذَا الْمَوْضِعَ. قَالَ سَهْلٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ كَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ خَلْفَهُ. ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ. ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ. فَصَنَعَ فِيهَا كَمَا صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: [أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلاتِي] .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بن عبيد الله بن أنس بن مالك الأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ الْمَسْجِدُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ. فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا. فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ فَكَانَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ حَتَّى جَاءَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم -
فوضع يده عَلَيْهِ فَسَكَنَ.
[أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ [٢] . قَالَ: وَالتُّرْعَةُ الْبَابُ] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ إِنَّ الْمِنْبَرَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ. قَالَ سَهْلٌ: أَتَدْرُونَ مَا التُّرْعَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. الْبَابُ. قَالَ: نَعَمْ هُوَ الباب.
[١] انظر الحديث في: [سنن ابن ماجة (١٤١٥) ، ومسند أحمد بن حنبل (١/ ٢٤٩، ٢٦٧، ٣٦٣) ، وسنن الدارمي (١/ ١٩) ، والمعجم الكبير للطبراني (١٢/ ١٨٧) ، والبداية والنهاية (٦/ ١٥٤، ١٤٧، ١٤٨) ] .
[٢] انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٣٦٠، ٤٥٠، ٥٤٣) ، (٢/ ٣٤٠) ، والمطالب العالية (٣٩٠٢) ، والمعجم الكبير للطبراني (٦/ ١٧٤) ، ٢٣٧) ، ومجمع الزوائد (٤/ ٩) ] .