الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ١٢٥
عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ شَيْءٍ رَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ النُّبُوَّةِ أَنْ قِيلَ لَهُ اسْتَتِرْ وَهُوَ غُلامٌ. فَمَا رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ يَوْمَئِذٍ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ امْرَأَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ ذَاكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ بَرَّةَ ابْنَةِ أَبِي تَجْرَاةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَرَادَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ وَابْتِدَاءَهُ بِالنِّبُوَّةِ. كَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ حَتَّى لا يَرَى بَيْتًا وَيُفْضِيَ إِلَى الشِّعَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ. فَلا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلا شَجَرَةٍ إِلا قَالَتْ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَكَانَ يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَخَلْفَهُ فَلا يَرَى أَحَدًا.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ مُنْذِرٍ قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ. يَعْنِي ابْنَ خُثَيْمٍ: كَانَ يُتَحَاكَمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الإِسْلامِ. ثُمَّ اخْتُصَّ فِي الإِسْلامِ. قَالَ رَبِيعُ حَرْفٍ وَمَا حَرْفٌ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ آمَنَهُ. أَيْ أَنَّ اللَّهَ آمَنَهُ عَلَى وَحْيِهِ.
أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ بَنِي غِفَارٍ قَرَّبُوا عِجْلا لَهُمْ لِيَذْبَحُوهُ عَلَى بَعْضِ أَصْنَامِهِمْ فَشَدُّوهُ. فَصَاحَ: يَا ذريح. أَمْرٌ نَجِيحٌ.
صَائِحٌ يَصِيحُ. بِلِسَانٍ فَصِيحٍ. بِمَكَّةَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. قَالَ: فنظروا فإذا النبي.
ص. قَدْ بُعِثَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عن حسين ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ قَالَتْ: كَانَ بِبُوَانَةَ صَنَمٌ تَحْضُرُهُ قريش تعظمه. تنسك له النسائك. ويحلقون رؤوسهم عِنْدَهُ. وَيَعْكُفُونَ عِنْدَهُ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ. وَذَلِكَ يَوْمًا فِي السَّنَةِ. وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَحْضُرُهُ مَعَ قَوْمِهِ. وَكَانَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الْعِيدَ مَعَ قَوْمِهِ فَيَأْبَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ. حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ غَضِبَ عَلَيْهِ. وَرَأَيْتُ عَمَّاتِهِ غَضِبْنَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الْغَضَبِ. وَجَعَلْنَ يَقُلْنَ: إِنَّا لَنَخَافُ عَلَيْكَ مِمَّا تَصْنَعُ مِنِ اجْتِنَابِ آلِهَتِنَا. وَجَعَلْنَ يَقُلْنَ: مَا تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَحْضُرَ لِقَوْمِكَ عِيدًا وَلا تُكْثِرَ لَهُمْ جَمْعًا. قَالَتْ: فَلَمْ يزالوا