الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٢١٦
اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْحَارِثِ وَمَسْرُوحٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ مِنْ حِمْيَرَ: سَلْمٌ أَنْتُمْ مَا آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ بَعَثَ مُوسَى بِآيَاتِهِ وَخَلَقَ عِيسَى بِكَلِمَاتِهِ قَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى اللَّهُ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ. قَالَ: وَبَعَثَ بِالْكِتَابِ مَعَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ وَقَالَ: إِذَا جِئْتَ أَرْضَهُمْ فَلا تَدْخُلَنَّ لَيْلا حَتَّى تُصْبِحَ ثُمَّ تَطَهَّرْ فَأَحْسِنْ طَهُورَكَ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَسَلِ اللَّهَ النَّجَاحَ وَالْقَبُولَ وَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَخُذْ كِتَابِي بِيَمِينِكَ وَادْفَعْهُ بِيَمِينِكَ فِي أَيْمَانِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَابِلُونَ وَاقْرَأْ عَلَيْهِمْ: «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ» البينة: ١. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَقُلْ آمَنُ مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَنْ تَأْتِيَكَ حُجَّةٌ إِلا دُحِضَتْ وَلا كِتَابٌ زخرف إلا ذهب نوره. وهم قارءون عَلَيْكَ فَإِذَا رَطَنُوا فَقُلْ تَرْجِمُوا وَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ. اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ. الله يجمع بيننا وإليه المصير. فَإِذَا أَسْلَمُوا فَسَلْهُمْ قُضُبَهُمُ الثَّلاثَةَ الَّتِي إِذَا حَضَرُوا بِهَا سَجَدُوا. وَهِيَ مِنَ الأَثْلِ قَضِيبٌ مُلَمَّعٌ بِبَيَاضٍ وَصُفْرَةٍ وَقَضِيبٌ ذُو عُجَرٍ كَأَنَّهُ خَيْزُرَانُ وَالأَسْوَدُ الْبَهِيمُ كَأَنَّهُ مِنْ سَاسِمَ. ثُمَّ أَخْرِجْهَا فَحَرِّقْهَا بِسُوقِهِمْ. قَالَ عَيَّاشٌ: فَخَرَجْتُ أَفْعَلُ مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا دَخَلْتُ إِذَا النَّاسُ قَدْ لَبِسُوا زِينَتَهُمْ. قَالَ: فَمَرَرْتُ لأَنْظُرَ إِلَيْهِمْ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى سُتُورٍ عِظَامٍ عَلَى أَبْوَابِ دُورٍ ثَلاثَةٍ.
فَكَشَفْتُ السِّتْرَ وَدَخَلْتُ الْبَابَ الأَوْسَطَ. فَانْتَهَيْتُ إِلَى قَوْمٍ فِي قَاعَةِ الدَّارِ فَقُلْتُ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ. وَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي. فَقَبِلُوا. وَكَانَ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالُوا بِالإِسْنَادِ الأَوَّلِ: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَبْدِ الْقَيْسِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الأَكْبَرِ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ أَنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَأَمَانِ رَسُولِهِ عَلَى مَا أَحْدَثُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْقُحَمِ وَعَلَيْهِمُ الْوَفَاءُ بِمَا عَاهَدُوا وَلَهُمْ أَنْ لا يُحْبَسُوا عَنْ طَرِيقِ الْمِيرَةِ وَلا يُمْنَعُوا صَوْبَ الْقَطْرِ وَلا يُحْرَمُوا حَرِيمَ الثِّمَارِ عِنْدَ بُلُوغِهِ وَالْعَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ أَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى بَرِّهَا وَبَحْرِهَا وَحَاضِرِهَا وَسَرَايَاهَا وَمَا خَرَجَ مِنْهَا وَأَهْلُ الْبَحْرَيْنِ خُفَرَاؤُهُ مِنَ الضَّيْمِ وَأَعْوَانُهُ عَلَى الظَّالِمِ وَأَنْصَارُهُ فِي الْمَلاحِمِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لا يُبَدِّلُوا قَوْلا وَلا يُرِيدُوا فُرْقَةً وَلَهُمْ عَلَى جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ الشَّرِكَةُ فِي الْفَيْءِ وَالْعَدْلِ فِي الْحُكْمِ وَالْقَصْدُ فِي السِّيَرَةِ حكم لا تبديل له في الفريقين كِلَيْهِمَا وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ.
قَالُوا: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى أَقْيَالِ حَضْرَمَوْتَ وَعُظَمَائِهِمْ. كَتَبَ إِلَى