الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٣٨٩
فَأَمْوَالِي لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعُهَا حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ. وَهِيَ عَامَّةُ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
أَخْبَرَنَا محمد بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي خِلافَتِهِ بِخُنَاصَرَةَ: سَمِعْتُ بِالْمَدِينَةِ. وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ بِهَا كَثِيرٌ. مِنْ مَشْيَخَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ أَنَّ حَوَائِطَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي السَّبْعَةَ الَّتِي وَقَفَ مِنْ أَمْوَالِ مُخَيْرِيقٍ. وَقَالَ: إِنْ أُصَبْتُ فَأَمْوَالِي لِمُحَمَّدٍ يَضَعُهَا حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ. وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ. فقال رسول الله. ص: مُخَيْرِيقٌ خَيْرُ يَهُودَ. ثُمَّ دَعَا لَنَا عُمَرُ بِتَمْرٍ مِنْهَا. فَأُتِيَ بِتَمْرٍ فِي طَبَقٍ فَقَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ يُخْبِرُنِي أَنَّ هَذَا التَّمْرَ مِنَ الْعِذْقِ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ المؤمنين فأقسمه بيننا. قال: فَقَسَمَهُ فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا تِسْعَ تَمَرَاتٍ. قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَدْ دَخَلْتُهَا إِذْ كُنْتُ وَالِيًا بِالْمَدِينَةِ. وَأَكَلْتُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ وَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا مِنَ التَّمْرِ أَطْيَبَ وَلا أَعْذَبَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: كَانَ مُخَيْرِيقٌ أَيْسَرَ بَنِي قَيْنُقَاعَ. وَكَانَ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ وَعُلَمَائِهَا بِالتَّوْرَاةِ. فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أُحُدٍ يَنْصُرُهُ وَهُوَ عَلَى دِينِهِ. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَسَلَمَةُ بْنُ سَلامَةَ: إِنْ أُصَبْتُ فَأَمْوَالِي إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعُهَا حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ وَانْكَسَفَتْ قُرَيْشٌ وَدُفِنَ الْقَتْلَى. وُجِدَ مُخَيْرِيقٌ مَقْتُولا بِهِ جِرَاحٌ فَدُفِنَ نَاحِيَةً مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ. وَلَمْ يُسْمَعْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يَوْمَئِذٍ وَلا بَعْدَهُ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى أَنْ قَالَ: مُخَيْرِيقٌ خَيْرُ يَهُودَ. فَهَذَا أَمْرُهُ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَثَّابٍ قَالَ: مَا هَذِهِ الْحَوَائِطُ إِلا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ. لَقَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أُحُدٍ فَفَرَّقَ أَمْوَالَ مُخَيْرِيقٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هَذِهِ الْحَوَائِطُ السَّبْعَةُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُمَرَ الْحَارِثِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: كَانَتْ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ وَهِيَ سَبْعَةٌ:
الأَعْوَافُ. والصافية. والدلال. والميثب. وبرقة. وحسنى. ومشربة أم إبراهيم. وإنما