النزاع والتخاصم - المقريزي - الصفحة ٤٨ - شعب أبي طالب وصحيفة قريش

ضيفه وزواره، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر (٥)، كالقداح (٦)، وقد أزحفوا (٧) وتفلوا وقملوا وأرملوا فاقروهم واغنوهم وأعينوهم).
فكانت قريش ترافد على ذلك حتى أن كان أهل البيت ليرسلون بالشئ اليسير على قدرهم، فيضمه هاشم إلى ما أخرج من ماله وما جمع مما يأتيه به الناس، فإن عجز كمله، وكان هاشم يخرج في كل سنة مالا كثيرا وكان قوم من قريش يترافدون، فكانوا أهل يسار فكان كل إنسان منهم ربما أرسل بمائة مثقال هرقلية (٨).
وكان هاشم يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم من قبل أن تحفر زمزم، ثم يستقي فيها من الآبار التي بمكة فيشرب الحاج. وكان يطعمهم أول ما يطعمهم قبل التروية بيوم بمكة ويطعمهم بمنى وبعرفة وبجمع، فكان يثرد لهم الخبز واللحم، والخبز والسمن، والسمن والسويق، والسويق والتمر، ويحمل لهم الماء حتى يتفرق الناس لبلادهم، وكان هاشم يسمى عمرا وإنما قيل له (هاشم) لهشمه الثريد (١).

(١) - الضوامر: جمع ضامر هو الجمل الذي هزل.
(٢) - القداح: واحدها قدح بكسر القاف وهي السهام وقيل العود إذا قطع مقدار النبل.
(٣) - يقال أزحف الرجل إذا أعيت إبله، وتفل إذا ترك الطيب. وقمل كثر قمله، وأرملوا احتاجوا، يقال: رجل أرمل وامرأة أرملة أي محتاجة.
(٤) - الطبقات الكبرى: ١ / ٦٢ - ٦٣ ذكر هشام بن عبد مناف، والمنتظم لابن الج‍ وزي: ٢ / ٢١٢.
(٥) - راجع تاريخ الطبري: ٢ / ١٢ ذكر نسب رسول الله، والطبقات الكبرى: ١ / ٦٢ ذكر هشام بن عبد مناف.
(٤٨)