النزاع والتخاصم - المقريزي - الصفحة ١٥٧

كل قطر ملك.
وكما عاد لبني إسرائيل بعد إزالة بخت نصر دولتهم ملك كانوا فيه تحت يد اليونان وغيرهم مدة عمارة بيت المقدس بعد عودهم من الجالية، كذلك أقام الأتراك ملوك مصر رجلا من بني العباس جعلوه خليفة وليس له أمر ولا نهي ولا نفوذ كلمة.
وكما أن بني إسرائيل قوم موسى عليه السلام قطعهم الله في الأرض أمما، كذلك قريش قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في أقطار الأرض وصاروا رعية ورعايا ليس لهم ملك ولا دولة.
وكما أن أنساب بني إسرائيل جهلت بأسرها إلا بعض بني يهوذا فإن نسبهم يتصل بداود عليه السلام، كذلك قريش جهلت في هذه الأيام أنساب جميع بطونها إلا ما كان من بني حسن وحسين، فإن أنساب كثير منهم متصلة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه (١).
فانظر أعزك الله كيف تشابه أمر هذه الأمة المحمدية بأمر الأمة الموسوية، وقد أنذر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا من أعلام نبوته كما بينته في كتاب

(١) - الحديث عن انقطاع الأنساب إلا نسب النبي متواتر راجع مسند البزار: ١ / ٣٩٧ ح ٢٧٤، وتاريخ أصبهان: ١ / ٢٤١، وفضائل الصحابة: ٢ / ٦٢٥ - ٦٢٦، والمستدرك: ٣ / ١٤٢، وكنز العمال: ١١ / ٤٠٩ ح ٣١٩١٤ و ١٣ / ٦٢٤ ح ٣٧٥٨٦، وتلخيص الحبير: ٣ / ١٤٣ ح ١٤٧٧ رواه عن ابن عمر وعمر والمسور وابن عباس وعبد بن الزبير وقال: أخرجه البزار والحاكم والطبراني والدارقطني في العلل وابن إسحاق وابن السكن في صحاحه والبيهقي وأبو نعيم.
(١٥٧)