مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٨ - باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية
جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً » [١] ثم قال « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ (في ولاية علي) فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا (بولاية علي) فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما في الْأَرْضِ » [٢].
٦٠ ـ أحمد بن مهران رحمهالله ، عن عبد العظيم ، عن بكار ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال هكذا نزلت هذه الآية « وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ ( في علي) لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » [٢].
______________________________________________________
لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً ، يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً » قال البيضاوي « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا » محمدا بإنكار نبوته أو الناس بصدهم عما فيه صلاحهم وخلاصهم أو بأعم من ذلك « فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ » أي إيمانا خيرا لكم ، أو ائتوا أمرا خيرا لكم ما أنتم عليه ، وقيل : تقديره يكن الإيمان خيرا لكم « وَإِنْ تَكْفُرُوا » إلى آخره يعني وإن تكفروا فهو غني عنكم لا يتضرر بكفركم ، كما لا ينتفع بإيمانكم ، ونبه على غناه بقوله : « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وهو يعم ما اشتملتا عليه وما تركبتا منه « وَكانَ اللهُ » بأحوالهم « حَكِيماً » فيما دبر لهم ، انتهى.
وأقول : ما ذكره عليهالسلام تنزيلا أو تأويلا قريب مما ذكروه ، لأن ظلم آل محمد يمنعهم عن الإمامة التي جعلها الله لهم ظلم للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولجميع الناس ، والكفر بهم وإنكار إمامتهم كفر بالله ورسوله ولعل ترك قوله : كفروا هنا للدلالة على أن العطف للتفسير ، ويحتمل نزولها هكذا ، ويؤيد الأول ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي بصير قال : قرأ أبو عبد الله عليهالسلام إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم الآية ، ويحتمل أن الترك من النساخ أو بعض الرواة.
الحديث الستون كالسابق ، وقد مضى بسند آخر عن بكار في الثامن والعشرين من الباب.
[١] راجع الشرح.
[٢] سورة النساء : ٦٦.