مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣ - باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية
.................................................................................................
______________________________________________________
ثم قال : « وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً » ومن يكتسب طاعة سيما حب آل الرسول.
وروى الفخر الرازي إمامهم أخبارا كثيرة في ذلك قد أسلفنا بعضها في باب نص الرسول على الأئمة واحدا بعد واحد ، وذكر دلائل كثيرة على أن المراد بذوي القربى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام ، ثم قال : وروى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودتهم فقال : علي وفاطمة وابناهما.
ثم قال : فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه :
الأول : قوله تعالى : « إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ووجه الاستدلال به ما سبق.
الثاني : لما ثبت أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يحب فاطمة ، قال عليهالسلام : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ، وثبت بالنقل المتواتر عن محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه كان يحب عليا والحسن والحسين عليهمالسلام وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله تعالى : « وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » [١] ولقوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » [٢] ولقوله تعالى : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ » [٣] ولقوله : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » [٤].
الثالث : أن الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلوات ، وهو قوله : اللهم صلى على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد ، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب.
وقال الشافعي :
|
يا راكبا قف بالمحصب من منى |
|
واهتف بساكن خيفها والناهض |
[١] سورة الأعراف : ١٥٨.
[٢] سورة النور : ٦٣.
[٣] سورة آل عمران : ٣١.
[٤] سورة الأحزاب : ٢١.