مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٦ - باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية
والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا قلت ما تقولون إذا تكلمتم قال نمجد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا قلت « كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ » [١] قال هم الذين فجروا في حق الأئمة واعتدوا عليهم
______________________________________________________
إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ » وهم المؤمنون والملائكة « وَقالَ » في الدنيا « صَواباً » أي شهد بالتوحيد وقال لا إله إلا الله ، وقيل : إن الكلام هيهنا الشفاعة ، أي لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن أن يشفع عن الحسن والكلبي ، وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سئل عن هذه الآية فقال : نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا ، قلت : جعلت فداك ما تقولون؟ قال : نمجد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا ، رواه العياشي مرفوعا ، انتهى.
وأقول : قد مضى أن الروح خلق أعظم من الملائكة وهو الذي يسدد به الأئمة عليهمالسلام ، والأخبار الدالة على أن هذه الآية في شفاعة النبي والأئمة صلوات الله عليهم للشيعة كثيرة ، أوردتها في الكتاب الكبير ، وروى محمد بن العباس بإسناده عن أبي خالد القماط عن الصادق عن أبيه عليهماالسلام قال : إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق من الأولين والآخرين في صعيد واحد خلع قول لا إله إلا الله من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي عليهالسلام ، وهو قوله تعالى : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ » الآية.
« إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ » الآيات في المطففين وقد مر تفسيره في باب خلق أبدان الأئمة قال البيضاوي (ره) أي ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم « لَفِي سِجِّينٍ » كتاب جامع لإعمال الفجرة من الثقلين ، كما قال : « وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ، كِتابٌ مَرْقُومٌ » ، أي مسطور بين الكتابة أو معلم بعلم من رآه أنه لا خير فيه فعيل من السجن لقب به الكتاب لأنه سبب الحبس ، أو لأنه مطروح ـ كما قيل ـ تحت الأرضين في مكان وحش وقيل : هو اسم المكان والتقدير ما كتاب السجين أو محل كتاب مرقوم ، فحذف المضاف ، ثم قال سبحانه : « وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ، الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ، وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[١] سورة المطففين : ٧.