مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١ - باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية
فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ » الآية.
٤٤ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عز وجل : « وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ » [١] قال نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليهالسلام فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه « فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ».
______________________________________________________
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ، وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ، لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ، أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ » وأم منقطعة بمعنى بل ، وقال البيضاوي « أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً » في تكذيب الحق ورده ولم يقتصروا على كراهته « فَإِنَّا مُبْرِمُونَ » أمرا في مجازاتهم أو أم أحكم المشركون أمرا من كيدهم بالرسول فإنا مبرمون كيدنا بهم ، ويؤيده قوله « أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ » ، حديث نفسهم بذلك « وَنَجْواهُمْ » وتناجيهم ، « بَلى » نسمعها « وَرُسُلُنا » والحفظة مع ذلك « لَدَيْهِمْ » ملازمة لهم « يَكْتُبُونَ » ذلك ، انتهى.
وأقول : سيأتي في الروضة أن أصحاب الصحيفة كانوا ستة هم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة ، والمغيرة بن شعبة ، وقيل : بإسقاط الأخير ، وفي بعض الروايات أربعة بحذف الرابع أيضا.
الحديث الرابع والأربعون : كالسابق.
« وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ » أي في المسجد الحرام المتقدم ذكره في الآية السابقة ، حيث قال : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ » إلخ ، قال البيضاوي : مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول بإلحاد عدول عن القصد وظلم بغير حق ، وهما حالان مترادفان ، والثاني بدل عن الأول بإعادة الجار أو صلة أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام « نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » جواب لمن ، انتهى.
[١] سورة الحجّ : ٢٥.