مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٤ - باب مولد النبي صلىاللهعليهوآله ووفاته
ولكنه كان مستودعا للوصايا فدفعها إليه صلىاللهعليهوآله قال قلت فدفع إليه الوصايا على أنه محجوج به فقال لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصية قال فقلت فما
______________________________________________________
مستودعا للوصايا دفعها إليه ، لا على أنه أوصى إليه وجعله خليفة له ليكون حجة عليه ، بل كما يوصل المستودع الوديعة إلى صاحبها فلم يفهم السائل ذلك وأعاد السؤال ، وقال : دفع الوصايا مستلزم لكونه حجة عليه فأجاب عليهالسلام بأنه دفع إليه الوصايا على الوجه المذكور ، وهذا لا يستلزم كونه حجة بل ينافيه ، وقوله عليهالسلام : ومات من يومه ، أي يوم الدفع لا يوم الإقرار ، ويحتمل تعلقه بهما ، ويكون المراد به الإقرار الظاهر الذي اطلع عليه غيره صلىاللهعليهوآلهوسلم.
الثاني : أن المعنى هل كان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم محجوجا مغلوبا في الحجة بسبب أبي طالب حيث قصر في هدايته إلى الإيمان فلم يؤمن؟ فقال عليهالسلام : ليس الأمر كذلك لأنه كان قد آمن وأقر وكيف لا يكون كذلك والحال أن أبا طالب كان من الأوصياء وكان أمينا على وصايا الأنبياء وحاملا لها إليه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال السائل : هذا موجب لزيادة الحجة عليهما حيث علم نبوته بذلك ولم يقر؟ فأجاب عليهالسلام بأنه لو لم يكن مقرا لم يدفع الوصايا إليه.
الثالث : ما ذكره بعض الأفاضل : أن المعنى أنه لو كان محجوجا به وتابعا له لم يدفع الوصية إليه ، بل كان ينبغي أن يكون عند أبي طالب والوصايا التي ذكرت بعد كأنها غير الوصية الأولى ، واختلاف التعبير يدل عليه ، فدفع الوصية كان سابقا على دفع الوصايا ، وإظهار الإقرار ، وأن دفعها كان في غير وقت مما يدفعه الحجة إلى المحجوج بأن كان متقدما عليه أو أنه بعد دفعها اتفق موته ، والحجة يدفع إلى المحجوج عند العلم بموته أو دفع بقية الوصايا ، فأكمل الدفع يوم موته الرابع : ما ذكره بعضهم أن قوله : على أنه محجوج به ، يعني على أن يكون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حجة عليه ، وقوله : ما دفع إليه الوصية لأن الوصية إنما ينتقل ممن له التقدم.