مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٩ - باب مولد الزهراء فاطمة عليهاالسلام
.................................................................................................
______________________________________________________
إلى منزله.
قال : ودخلت فاطمة عليهاالسلام المسجد وطافت بقبر أبيها وهي تقول :
|
قد كان بعدك أنباء وهنبثة |
|
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب [١] |
|
إنا فقدناك فقد الأرض وإبلها |
|
واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا [٢] |
|
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا |
|
فغاب عنا فكل الخير محتجب |
|
قد كنت بدرا ونورا يستضاء به |
|
عليك تنزل من ذي العزة الكتب |
|
تهجمتنا رجال واستخف بنا |
|
إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب |
|
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت |
|
منا العيون بتهمال لها سكب [٣] |
قال : فرجع أبو بكر وعمر إلى منزلهما وبعث أبو بكر إلى عمر ، ثم دعاه فقال : أما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم؟ والله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا فما الرأي؟ قال عمر : الرأي أن نأمر بقتله ، قال : فمن يقتله؟ قال : خالد بن الوليد ، فبعثوا إلى خالد فأتاهم فقالا له : نريد أن نحملك على أمر عظيم ، فقال : احملوني على ما شئتم ولو على قتل علي بن أبي طالب ، قالا : فهو ذاك ، قال خالد : متى أقتله؟ قال أبو بكر : أحضر المسجد وقم بجنبه في الصلاة فإذا سلمت قم إليه واضرب عنقه ، قال : نعم.
فسمعت أسماء بنت عميس وكانت تحت أبي بكر ، فقالت لجاريتها : اذهبي إلى منزل علي وفاطمة واقرئيهما السلام وقولي لعلي : « إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ » فجاءت الجارية إليهما وقالت لعلي : إن أسماء بنت عميس تقرأ عليك السلام وتقول : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : قولي لها إن الله يحول بينهم وبين ما يريدون
[١] الهنبثة : الأمر الشديد. الداهية.
[٢] الوابل : المطر الشديد.
[٣] هملت العين : فاضت وسالت. وسكب الماء وغيره : انصبّ.