مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٨ - باب مولد الزهراء فاطمة عليهاالسلام
من قلبي أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم كمد مقيح وهم مهيج سرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها فأحفها
______________________________________________________
من قلبي « أو يختار الله » أي إلى أن ، أو إلا أن يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم ، وهي الجنة والدرجات العالية في الآخرة ، أو هم عطف على مسهد أي ذو هم « كمد مقيح » أي حزن شديد يخرج قلبي ويقيحه ، أي يوجب سيلان القيح منه « وهم مهيج » أي همي هم يهيج هموما أخرى ، لأن مصيبتها صلوات الله عليهما أورثتا له عليهالسلام هموما كثيرة سوى أصل المصيبة ، أو يهيج الشوق إلى الآخرة ويمكن أن يكون هم أولا مبتدأ وكمد خبره ، وهم ثانيا عطفا عليه ، قال الفيروزآبادي الكمدة بالضم والكمد بالفتح وبالتحريك تغيير اللون وذهاب صفائه ، والحزن الشديد ، ومرض القلب منه ، وقال : القيح المدة لا يخالطها دم ، قاح الجرح يقيح كقاح يقوح وقيح وتقيح وأقاح واوية ويائية ، انتهى.
وربما يقرأ كمد بكاف التشبيه وكسر الميم أي القيح وهو مضاف إلى مقيح اسم فاعل باب الأفعال أو التفعيل ، أي جرح ذي قيح و « سرعان » بتثليث السين وسكون الراء اسم فعل ماض أي سرع وهو يستعمل خبرا محضا وخبرا فيه معنى التعجب و « ما » عبارة عن الموت وفرق معلوم من باب التفعيل.
« وإلى الله أشكو » أي سوء فعال القوم بعدك حتى صار سببا لشهادة حبيبتك.
وروى البخاري عنه عليهالسلام أنه قال : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة « بتظافر أمتك على هضمها » أي تعاون بعضهم بعضا كذا في النسخ بالظاء المعجمة وكذا شاع بين الناس ، والضاد المعجمة أوفق بما في كتب اللغة ، قال الجوهري تضافروا على الشيء تعاونوا عليه ولم يذكر التظافر بهذا المعنى ، بل ذكر الظفر بالمطلوب وعلى العدو ، وكذا غيره من أهل اللغة وكان التصحيف من النساخ.
وفي المجالس : بتظاهر أمتك على وعلى هضمها حقها فاستخبرها الحال ، وهو حسن ، إذ التظاهر بالهاء بمعنى التعاون ، وفي الصحاح : الهضم الكسر ، يقال : هضمه