مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٩ - باب مولد أمير المؤمنين صلوات الله عليه
إذ هلعوا وصبرت إذ أسرعوا وأدركت أوتار ما طلبوا ونالوا بك ما لم يحتسبوا.
كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا وللمؤمنين عمدا وحصنا فطرت والله
______________________________________________________
« وشمرت إذا اجتمعوا » أي تهيأت وعزمت إذا اجتمعوا لأمر من أمور الدين ، في القاموس شمر وانشمر وتشمر مر جادا أو مختالا وتشمر للأمر تهيأ ، وفي بعض النسخ إذ جشعوا بالجيم والجشع أشد الحرص ، وفي بعضها خشعوا أي خضعوا وذلوا « وعلوت » أي ارتفعت في تحصيل المكارم والغلبة على الأعداء « إذ هلعوا » والهلع أفحش الجزع « وصبرت إذ أسرعوا » أي في الأمور من غير روية ، وفي المجالس : إذا شرعوا في الباطل ، وفي الإكمال : إذ جزعوا وهو أظهر.
« وأدركت أوتار ما طلبوا » أي أدركت الجنايات التي وقعت من الكفار علي المسلمين فانتقمت منهم كالكفار الذين قتلهم في حياة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والمنافقين الذين قتلهم بعد وفاته بسبب جنايات وقعت منهم على المؤمنين ، قال في النهاية : الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي ، ومنه الحديث : ولا تقلدوها الأوتار ، أي لا تطلبوا على الخيل الأوتار التي وترتم بها في الجاهلية ، ومنه حديث علي عليهالسلام فأدركت أوتار ما طلبوا ، وفي الإكمال وأدركت إذ تخلفوا.
« ونالوا بك » من الخيرات والبركات « ما لم يحتسبوا » أي لم يظنوا ولم يتوقعوا « كنت للكافرين عذابا صبا » أي مصبوبا بكثرة شبهه بالمطر الغريز الوابل ، فالمصدر بمعنى المفعول ، وفي قوله : نهبا ، بمعنى الفاعل ، يقال : نهب الشيء ينهبه نهبا إذا أخذه وسلبه قهرا ، إشارة إلى شوكته وغلبته على الكافرين « وللمؤمنين عمدا وحصنا » قال الجوهري : العمود البيت ، وجمع القلة أعمدة وجمع الكثرة عمد وعمد انتهى.
وقيل : إنما جمع العمد وأفرد الحصن لافتقار البناء غالبا إلى الأعمدة ، فهو عليهالسلام قائم مقام الجميع بخلاف الحصن فإنه يكفي الواحد الحصين ، وفي الإكمال غيثا وخصبا ولعله أنسب ، والخصب بالكسر : كثرة العشب ورفاعة العيش كذا في