مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٨ - باب مولد النبي صلىاللهعليهوآله ووفاته
.................................................................................................
______________________________________________________
داية لعبد المطلب ، فقال الترجمان لأبرهة : هذا سيد العرب وديانها فأجله وأعظمه ثم قال لكاتبه : سله ما حاجته؟ فسأله فقال : إن أصحاب الملك طردوا لي نعما ، فأمر بردها ثم أقبل على الترجمان فقال قل له : عجبا لقوم سودوك ورأسوك عليهم حيث جئت تسألني في عيرك وقد جئت لأهدم شرفك ومجدك ، ولو سألتني الرجوع عنه لفعلت فقال : أيها الملك إن هذه العير لي وأنا ربها فسألتك إطلاقها وإن لهذه البنية ربا يدفع عنها ، قال : فإني غاد لهدمها حتى أنظر ما ذا يفعل ، فلما انصرف عبد المطلب رحل أبرهة بجيشه فإذا هاتف يهتف في السحر الأكبر : يا أهل مكة أتاكم أهل عكة بجحفل جرار يملأ الاندار ملء الجفار [١] فعليهم لعنة الجبار ، فأنشأ عبد المطلب يقول :
|
أيها الداعي لقد أسمعتني |
|
كل ما قلت ومآبي من صمم |
|
إن للبيت لربا مانعا |
|
من يرده بآثام يصطلم |
|
رامه تبع في أجناده |
|
حمير والحي من آل إرم |
|
هلكت بالبغي فيهم جرهم |
|
بعد طسم وجديس وحشم [٢] |
|
وكذلك الأمر في من كاده |
|
ليس أمر الله بالأمر الأمم [٣] |
|
نحن آل الله فيما قد خلا |
|
لم يزل ذاك على عهد أبرهم [٤] |
|
نعرف الله وفينا شيمة |
|
صلة الرحم ونوفي بالذمم |
|
لم يزل لله فينا حجة |
|
يدفع الله بها عنها النقم |
|
ولنا في كل دور كرة |
|
نعرف الدين وطورا في العجم |
[١] عكّة : اسم بلد في الثغور ، والجحفل : الجيش ، والأندر : البيدر ، وهي الموضع الذي يجمع فيه الحصاد ويداس ، والجفار من الأرض : سعة فيها مستديرة.
[٢] أسماء قبائل من العرب البائدة.
[٣] الأمم : اليسير.
[٤] مخفف إبراهيم.