مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٢ - باب مولد النبي صلىاللهعليهوآله ووفاته
في سبيله ونصح لأمته ودعاهم إلى النجاة وحثهم على الذكر ودلهم على سبيل الهدى بمناهج ودواع أسس للعباد أساسها ومنار رفع لهم أعلامها كيلا يضلوا من بعده وكان بهم رءوفا رحيما.
______________________________________________________
ثقل بالكسر ضد الخفة أو جمع ثقل بالتحريك وهو متاع البيت ، وأراد به هنا ما أتى به الوحي على سبيل الاستعارة ، وقد أدى كله إلى وصيه أمير المؤمنين عليهالسلام.
« وصبر لربه » أي صبر على تحمل ما حمل وتبليغه وما لحقه من أذى المعاندين وطعن الطاعنين لرضا ربه وامتثال أمره « وجاهد في سبيله » أي في سبيل الله الذي هو دين الحق « ونصح لأمته » النصح : الخلوص وأراد به إرشادهم إلى ما فيه صلاح معاشهم ومعادهم وعونهم عليه والذب عنهم وعن أعراضهم « ودعاؤهم إلى النجاة » أي إلى ما فيه نجاتهم من شدائد الدنيا وعقوبات الآخرة « وحثهم على الذكر » أي على ذكره سبحانه في جميع الأحوال بالقلب واللسان وكل ما يوجب قربه تعالى فهو ذكره ، ويحتمل أن يراد بالذكر القرآن « ودلهم على سبيل الهدى » لعل المراد بسبيل الهدى الدين الحق وبالمناهج وهي الطرق الواضحة الأوصياء ، وبالدواعي المنافع التي تدعو إلى سبيل الهدى ، وبتأسيس أساس هذه المناهج والدواعي وضعها وتعيينها وأحكامها ، ويحتمل أن يراد بالداعي الأدلة الدالة على خلافة الأوصياء ، أو يراد بسبيل الهدى الأوصياء وبالمناهج والدواعي الدلالة على خلافتهم.
والمنائر [١] جمع المنارة على خلاف القياس ، وهي موضع النور ، أستعير هنا للأوصياء عليهمالسلام ، ورفع أعلامها كناية عن نصب أدلة واضحة على خلافتهم وإمامتهم « كيلا يضلوا » علة غائية لما ذكر « وكان بهم رؤوف رحيما » الواو للعطف ويحتمل الحالية واقتبس من قوله تعالى : « حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » [٢] وقيل : قدم الأبلغ منهما وهو الرؤوف لأن الرأفة شدة الرحمة ومحافظة على الفواصل.
[١] وفي المتن « ومنار ».
[٢] سورة التوبة : ١٢٨.