مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٦ - تفسير قوله تعالى « أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم »
ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً »[١] وفي هذه الآية « ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ »من أمر الوالي و « يُسَلِّمُوا »لله الطاعة « تَسْلِيماً »[٢].
٢١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبي جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن بن ورقاء بن حبشي بن جنادة السلولي صاحب رسول الله صلىاللهعليهوآله ، عن أبي الحسن الأول عليهالسلام في قول الله عز وجل : « أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ »فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء وسبق لهم العذاب « وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً »[٣]
______________________________________________________
في قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ ».
قوله تعالى : « وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً »أي في دينهم ، لأنه أشد لتحصيل العلم ، ونفي الشك أو تثبيتا لثواب أعمالهم ونصبه على التميز.
قوله عليهالسلام : « الطاعة » أي لله أو للإمام عليهالسلام.
الحديث الحادي عشر والمائتان : مجهول.
قوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ »أي من النفاق ، فلا يغني عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ »أي عن عقابهم ، لمصلحة في استبقائهم أو عن قبول معذرتهم ، كذا قيل.
قوله عليهالسلام : « فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء » ظاهر الخبر أن هاتين الفقرتين كانتا داخلتين في الآية ويحتمل أن يكون عليهالسلام أو ردهما للتفسير ، أي إنما أمر تعالى بالإعراض عنهم ، لسبق كلمة الشقاء عليهم ، أي علمه تعالى بشقائهم ، وسبق تقدير العذاب لهم ، لعلمه بأنهم يصيرون أشقياء بسوء اختيارهم ، ولعل الأمر بالإعراض لعدم المبالغة والاهتمام في دعوتهم ، والحزن على عدم قبولهم ، أو جبرهم على الإسلام ، ثم أمر تعالى بموعظتهم لإتمام الحجة عليهم فقال : « وَعِظْهُمْ »أي بلسانك وكفهم عما هم عليه ، وتركه في الخبر إما من النساخ أو لظهوره ، أو لعدمه في مصحفهم عليهمالسلام قوله تعالى : « وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ »أي في معنى أنفسهم أو خاليا بهم
[١] سورة النساء : ٦٦.
[٢] سورة النساء : ٦٤.
[٣] سورة النساء : ٦٣ وفي المصحف « وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً بَلِيغاً. ».