مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢١ - ما في الفيل شيء إلا وفي البعوض مثله
والحبة الولد وظلمات الأرض الأرحام والرطب ما يحيى من الناس واليابس ما يقبض وكل ذلك في إمام مبين
______________________________________________________
قوله عليهالسلام : « ما يقبض » كذا في أكثر النسخ وعلى هذا يحتمل أن لا يكون ذلك تفصيلا لأحوال السقط أي يعلم الحي من الناس ، والميت منهم وفي رواية العياشي [١] والطبرسي [٢] وعلي بن إبراهيم [٣] في تفاسيرهم [ يغيض ] بالغين المعجمة والياء المثناة من الغيض ، بمعنى النقص كما قال تعالى : « وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ »[٤].
وقال الفيروزآبادي : الغيض : السقط الذي لم يتم خلقه [٥] فيحتمل أن يكون المراد بالسقط ما يسقط قبل حلول الروح أو قبل خلق أجزاء البدن أيضا والمراد بالحبة ما يكون في علم الله أنه تحل فيه الروح ، وهو ينقسم إلى قسمين ، فإما أن ينزل في أوانه ، ويعيش خارج الرحم ، وهو الرطب ، وإما أن ينزل قبل كماله فيموت إما في الرحم أو في خارجها وهو اليابس.
وروى أيضا العياشي ، عن الحسين بن خالد قال : « سألت أبا الحسن عليهالسلام عن قول الله « ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها » ـ الآية ـ فقال : الورقة السقط يسقط من بطن أمه من قبل أن يهل الولد ، قال : فقلت : وقوله : « وَلا حَبَّةٍ » قال : يعني الولد في بطن أمه إذا أهل وسقط من قبل الولادة ، قال : قلت : قوله : « وَلا رَطْبٍ » قال : يعني المضغة إذا استكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها ، وقبل أن ينتقل ، قال قلت : قوله : « وَلا يابِسٍ »قال الولد التام قال : قلت : « فِي كِتابٍ مُبِينٍ »قال : في إمام
[١] تفسير العيّاشيّ ج ١ ص ٣٦١ ح ٢٩ و ٢٨.
[٢] مجمع البيان : ج ٤ ص ٣١١.
[٣] تفسير القمّيّ ج ١ ص ٢٠٣.
[٤] سورة الرعد : ٨.
[٥] القاموس ج ٢ ص ٣٥٢.