مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩٧ - تفسير قوله تعالى « وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات »
.................................................................................................
______________________________________________________
بعينه.
فإذا عرفت هذا فاعلم أن القول بالمعاد على تقدير عدم القول بامتناع إعادة المعدوم حيث لم يتم الدليل عليه بين لا إشكال فيه ، وعلى القول به يمكن أن يقال : يكفي في المعاد كونه مأخوذا من تلك المادة بعينها أو من تلك الأجزاء بعينها مع كونه شبيها بذلك الشخص في الصفات والعوارض بحيث لو رأيته لقلت فلان ، إذ مدار اللذات والآلام على الروح ، ولو بواسطة الآلات ، وهو باق بعينه ، ولا يدل النصوص إلا على إعادة ذلك الشخص ، بمعنى أنه يحكم عليه عرفا أنه ذلك الشخص.
وربما يعضد ذلك قوله تعالى : « أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ »[١] ، وقوله تعالى : « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » [٢].
وسأل ابن أبي العوجاء الصادق عليهالسلام عن الآية الأخيرة وقال : ما ذنب الغير؟ فقال عليهالسلام : ويحك هي هي وهي غيرها ، قال : فمثل لي ذلك [ لذلك ] شيئا من أمر الدنيا قال : نعم أرأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها [٣].
على أنا لم نكلف إلا بالتصديق بالحشر الجسماني مجملا ولم نكلف بالعلم بكيفيتها وربما يؤدي التفكر في ذلك إلى القول بشيء مخالف للواقع ، ولم نكن معذورين في ذلك ، وبعد ما علم أصل الحشر بالنصوص القطعية وضرورة الدين فلا يجوز للعاقل أن يصغي إلى شبه الملحدين وعسى أن نبسط القول في ذلك في كتاب
[١] سورة يس : ٨١.
[٢] سورة النساء : ٥٦.
[٣] الإحتجاج للطبرسيّ : ص ٣٥٤.